إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١١٤ - الفصل الثاني (في العصير الزبيبي المعروف بالنقيع)
من الأصحاب بل مخالفا لإجماعهم المركب حيث بنينا على الحرمة و النجاسة فيما غلى بنفسه، و الحرمة فقط فيما غلى بالنار و عدمهما جميعا في مثل هذا الموضوع الا انه يزاح بعد شناعة دعوى الإجماع المركب الراجع إلى الإجماع البسيط على عدم جواز الفصل في أمثال هذه المسائل، بان ما اخترناه في الأولين مطابق على ما عرفت لما اختاره أساطين الفرقة، و دعائم الملة، بل لما اختاره غير شاذ ممن تكلم في المسئلة، و ان الثالث مما سكتوا عن التصريح بحكمه فيرجع فيه الى ما يقتضيه الأصول و القواعد، و عرفت ان الغليان المطلق في كلامهم لا يراد به الا القسم الأول و غايته ان يراد به القسمان، (و بالجملة) فما نصوا على حكمه فهو موافق لنا و ما سكتوا عنه فلم يعلم مذهبهم فيه، فأين المخالفة.
الفصل الثاني (في العصير الزبيبي المعروف بالنقيع)
في العصير الزبيبي و قد عرفت ندرة القول بالتحريم فيه، و ان دعوى بعض الأساطين اشتهاره مبنية على مقدمات ممنوعة و استفادات مخدوشة و ان نجاسته مما لم يعرف القائل بها، و الأقوى حرمته و نجاسته إذا على بنفسه لما اتضح سابقا من ملازمته مع الإسكار و طهارته و حليته إذا طبخ لما هو الأصل و القاعدة فيهما بعد عدم وجود ما يوجب الخروج عنهما الا ما يظهر من النصوص الواردة في علة تحريم العصير من انها شركة إبليس في شجرة الكرم و ثمرته بالثلثين، و انه إذا ذهب نصيبه منها حل الباقي، و لا ريب ان الزبيب قد ذهب ثلثاه و زيادة، (و دعوى) ان ذهابهما انما يقيد «بماظ» إذا كان بعد الغليان و التحريم مدفوعة بأنه لا اثر لهذا لاشتراط في شيء من النصوص بل ظاهرها اعتبار ذهابهما (مطلقا) بعد الغليان أو قبله و قد أشار إليه الشهيد ; فيما مر من كلامه من انه يحل طبيخ الزبيب على الأصح لذهاب ثلثيه بالشمس غالبا و خروجه عن مسمى العنب، و يؤيد المطلوب أو يدل عليه ما سيأتي من رواية إسحاق بن عمار، فان المستفاد منها حيث قال (ع) (أ ليس حلوا) كون العلة في إباحة الشراب المسئول عنه كونه