إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٧٩ - ثالثها
خمر و ما أسكر كثيره فقليله حرام و ذلك ان أبا بكر شرب قبل ان تحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر و يبكي على قتلي المشركين من أهل بدر فسمع النبي ٦ فقال اللهم أمسك على لسانه فأمسك على لسانه فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر فانزل اللّه تحريمها بعد ذلك و انما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيح البسر و التمر فلما انزل اللّه تحريمها خرج النبي فقعد في مسجده ثم دعى بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفاها كلها و قال هذه كلها خمر و قد حرمها اللّه تعالى و كان أكثر شيء أكفى في ذلك اليوم من الأشربة الفضيح، و لا اعلم انه أكفئ يومئذ من خمر العنب شيئا إلا إناء واحد كان فيه زبيب و تمر جميعا و اما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء و روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر (لقد حرمت الخمر و ما بالمدينة شيء) و عن ثابت عن انس قال «حرمت علينا الخمر حين حرمت و ما نجد (يعنى بالمدينة) خمر الأعناب إلا قليلا و عامة خمرنا البسر و التمر» و عن انس قال «كنت أسقي أبا عبيدة و أبا طلحة و ابى بن كعب من فضيح زهو و تمر فجائهم آت فقال ان الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة قم يا انس فاهرقها فاهرقتها و عنه قال (كنت قائما على الحي أسقيهم عمومتي و انا اصغرهم، الفضيح، فقيل حرمت الخمر، فقالوا اكفئها فكفأنا [١] قلت لأنس ما شرابهم؟ قال رطب و بسر) و الجواب (اما) عن رواية على بن إبراهيم فبعد الغمض عن كون راويها أبا الجارود [٢] بعدم الدلالة إذ الاحتجاج اما بصدرها من قوله (ع) (كل مسكر خمر) و قد مر بما فيه و اما بعدم وجود خمر العنب بالمدينة حين حرمت و لا دلالة فيه رأسا إذ لا يشترط في صحة تحريم الخمر العنبي وجودها بها و اما بقول النبي ٦ هذه كلها خمر و قد حرمها اللّه تعالى و الحال فيه أيضا مثل ما مر، و ما حرمه رسول اللّه فقد حرمه اللّه و ليس في هذه
[١] كفأت الإناء و اكفأته: إذا كببته و إذا أملته، و منه حديث الهرة: كان يكفى له الإناء لتشرب منه بسهولة- (مج)
[٢] عن الكشي: زياد بن المنذر أبو الجارود الاعمى السرحوب بالسين المهملة المضمومة و الراء و الحاء المهملة و الباء المنقطة تحتها نقطة واحدة بعد الواو، مذموم لا شبهة في ذمه و سمى سرحوبا باسم شيطان اعمى يسكن البحر.