إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٢١ - الرابع منها
سبقنا من المحققين بتوضيح ما فيهما مؤنة التعرض لها،
[الثالث منها]
(ثالثها) ما دل على حرمة كل شراب غلى و لم يذهب ثلثاه خرج ما علم خروجه و بقي ما لم يعلم، كصحيحة على بن جعفر عن أخيه (ع) (عن الرجل يصلى الى القبلة لا يوثق به اتى بشراب زعم انه على الثلث فيحل شربه قال (ع) لا يصدق الا ان يكون مسلما عارفا) و روى مثله في قرب الاسناد (و موثقة) عمار الساباطي (عن الرجل يأتي بالشراب فيقول هذا مطبوخ على الثلث فقال إن كان مسلما ورعا مأمونا فلا بأس ان يشرب) (و الجواب عنه) مضافا الى لزوم تخصيص الأكثر المستهجن غايته انهما مسوقان سؤالا و جوابا لجواز تصديق البائع أو من في يده الشراب بمجرد قوله من غير معرفة حاله و عدم جوازه بالنسبة الى ما كان توقف حليته على ذهاب الثلثين مفروغا عنه عند البائع و المشتري و السائل، و اين هذا من إطلاقهما و دلالتهما على حرمة كل ما يصدق عليه انه شراب ما لم يعلم ذهاب ثلثيه، مضافا الى ما قيل من معارضتهما مع الاخبار الكثيرة الدالة على اعتبار قول ذي اليد، و استيمان الصانع في عمله، و جواز الأخذ من سوق المسلمين، و عدم وجوب التفتيش و السؤال بل لإجماع المسلمين حيث يأخذون الدبس في أسواق الخاصة و العامة خلفا و سلفا من غير تفحص عن حال الصانع، مع ان صناعة غالبا ليسوا ورعين مأمونين، نعم في المتهم بالاستحلال قبل التثليث قد ورد النهي عن الاشتراء منه في بعض الروايات، و ذهب إليه جماعة من العلماء الإثبات (لا مطلقا) كما هو مورد الروايتين،
[الرابع منها]
(رابعها) الروايات المستفيضة المروية في الكتب المعتبرة المتضمنة لمنازعة إبليس مع آدم و نوح ٨ الدالة على ان ثلثي ما يحصل من الكرم عنبا كان أو زبيبا لإبليس و ان ذلك علة تحريم الثلثين و تحريم الخمر كصحيحة زرارة، و روايات سعد بن يسار و ابى الربيع و خالد بن نافع و إبراهيم المروية جميعا في الكافي و روايات محمد بن مسلم و وهب بن منبه و ابى الربيع، المروية في العلل و رواية سعد بن يسار المروية في تفسير العياشي، و لنكتف بنقل بعضها (ففي خبر ابى الربيع) الشامي (قال سئلت أبا عبد اللّه عن أصل الخمر كيف كان بدو حلالها و حرامها؟ و متى اتخذ