إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٢٢ - الرابع منها
الخمر؟ فقال (ع) ان آدم لما هبط من الجنة اشتهى من ثمارها فانزل اللّه عليه قضيبين من عنب فغرسهما فلما أن أورقا و أثمرا و بلغا جاء إبليس فحاط عليهما حائطا فقال آدم ما حالك يا ملعون فقال إبليس إنهما لي قال كذبت فرضيا بينهما بروح القدس فلما انتهيا اليه قص آدم قصته فأخذ روح القدس ضغثا من نار فرمى به عليهما و العنب في أغصانها حتى ظن آدم انه لم يبق منه و ظن إبليس مثل ذلك فدخلت النار حيث دخلت و قد ذهب منهما ثلثاهما و بقي الثلث فقال الروح اما ما ذهب منها فحظ إبليس و ما بقي فلك يا آدم، و في خبر إبراهيم عن ابى عبد اللّه (قال ان اللّه تعالى لما هبط آدم امره بالحرث و الزرع و طرح عليه غرسا من غرس الجنة فأعطاه النخل و العنب و الزيتون و الرمان فغرسها لعقبه و ذريته فأكل هو من ثمارها، فقال إبليس ائذن لي ان آكل منه شيئا فأبى أن يطعمه، فجاء عند آخر عمر آدم فقال لحواء قد أجهد بي الجوع و العطش أريد أن تذيقني من هذه الثمار قالت له ان آدم عهد الى ان لا أطعمك شيئا من هذا الغرس و انه من الجنة و لا ينبغي لك ان تأكل منه فقال لها فاعصري منه في كفى شيئا فأبت عليه فقال ذريني أمصه و لا آكله فأخذت عنقودا من عنب فأعطته فمصه و لم يأكل منه لما كانت حوا قد أكدت عليه، فلما ذهب يعض عليه اجتذبته حوا من فيه، فأوحى اللّه الى آدم ان العنب قد مصه عدوى و عدوك إبليس و قد حرمت عليك من عصيره الخمر ما خالطه نفس إبليس فحرمت الخمر لان عدو اللّه إبليس مكر بحواء حتى أمصته العنبة و لو أكلها لحرمت الكرمة من أولها إلى آخرها و جميع ثمارها و ما يخرج منه، ثم انه قال لحوّاء: و لو امصصتني شيئا من التمر كما امصصتني من العنب فأعطته تمرة فمصها) (الى ان قال) (ثم ان إبليس ذهب بعد وفاة آدم فبال في أصل الكرمة و النخلة فجرى الماء في عودهما ببول عدو اللّه فمن ثم يختمر العنب و الكرم فحرم اللّه على ذرية آدم كل مسكر لان الماء جرى ببول عدو اللّه في النخلة و العنب و صار كل مختمر خمرا لان الماء اختمر في النخلة و الكرمة من رائحة بول عدو اللّه، و قريب منهما غيرهما، (و الجواب) عن الجميع عدم الدلالة على المدعى بوجه، فإنها من قصور الافهام عن عن حقيقة ما أريد بها، و مع كونها من قبيل الحكمة للأحكام الشرعية لا العلة الحقيقية: ان