إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٢٩ - السابع منها
ما الحبلة؟ قلت لا، قال الكرم فكان ينقع الزبيب غدوة و يشربونه بالعشي و ينقعه بالعشي) و يشربونه غدوة يريد ان يكسر غلظ الماء على الناس ان هؤلاء قد تعدوا فلا تقربه.
(و منها) ما رواه عاصم بن حميد الحناط عن ابى بصير (قال سئلت أبا جعفر (ع) عن نبيذ السقاية فقال يا أبا محمد كانوا يومئذ أشد جهدا من ان يكون لهم زبيب ينبذونه، إنما السقاية زمزم) دلت الروايتان على ان نبيذ السقاية المعروف في زمن الأئمة (ع) الذي كان أهل الحجاز لا يطلقون عليه الا النبيذ كان ماء الزبيب، «و منها» موثقة سماعة (قال سئلته عن التمر و الزبيب يخلطان للنبيذ؟ قال لا، و قال كل مسكر حرام،) الى غير ذلك، بل لا يحضرني الان استعمال النقيع في الأسئلة و الأجوبة الواردة في الروايات، و ما في صحيحة ابن الحجاج كما مر لا يراد به الا ان النقيع هو الاسم الخاص و في (لسان العرب) و انما سمى نبيذا لأن الذي يتخذه يأخذ تمرا أو زبيبا فينبذه في وعاء أو سقاء عليه الماء و يتركه حتى يفور فيصير مسكرا، و في «النهاية الأثيرية» قد تكرر في الحديث ذكر النبيذ، و هو ما يعمل من الأشربة من التمر و الزبيب و العسل و الحنطة و الشعير و غير ذلك، يقال نبذت التمر و العنب:
إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا، فصرف من مفعول الى فعيل، و في «مجمع البحرين» مثله بعينه، و في «تاج العروس» مازجا لعبارة القاموس النبيذ فعيل بمعنى المنبوذ، و هو الملقى و منه ما نبذ من عصير و نحوه، كتمر و زبيب و حنطة و شعير و عسل، و عن (المحكم) مثل ما مر من اللسان بعينه:
(ثالثها) انه كثيرا ما يقع النهي عن شيء حماية للحمى و حسما لمادة الفساد و خوفا عن الوقوع في الحرام من حيث لا يشعر، و منه النهي عن الانتباذ في أوعية مخصوصة مرت في المقالة التاسعة، كالنقير و الحنتم، خوفا من طرو الفساد و الإسكار عليه، و لا يعلم به الشارب فيقع في مفاسد شرب المسكر، بخلاف الانتباذ في الأسقية فإنها مع تسارع الفساد إليها كثيرا ما يعلم به الشارب فإنها على ما يقال تنشق إذا اشتد فيها النبيذ و مثل هذا في المكروهات كثير بمعنى ان الأمور التي يخاف من ارتكابها الوقوع في الحرام من حيث لا يعلم ينهى عنه