إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٤ - تسمية طلا من عمر
من عصير العنب حتى بقي أكثر من الثلث و ان تجاوز الباقي النصف، و الذي يظهر لي ان الطلا هو عصير العنب الخاثر في الجملة سواء بلغ النصف أو ذهب ثلثاه و بقي الثلث و لذا وقع التفصيل في رواياتنا بعد السؤال عن الطلا بأنه ان بقي الثلث فحلال و ان بقي أكثر منه فحرام و كذا المنقول عن الصحابة و التابعين و غيرهم من ان جماعة منهم كا (لبراء) و (ابى جحيفة) و (جرير) و (انس) و (شريح) كانوا يشربون الطلاء على النصف (و عن أمير المؤمنين «ع») و جمهور الصحابة انهم كانوا يشربون على الثلث كعمرو و ابى عبيدة بن الجراح و معاذ بن جبل و ابى موسى و ابى الدرداء و ابى امامة و خالد بن الوليد و غيرهم و تخصيص الحنفية له بما بقي أكثر من الثلث و ان تجاوز النصف خطاء على أهل اللغة و الشرع فإن أهل الشرع متفقون على حل الطلاء في الجملة اما ببقاء الثلث أو بالنصف و ان ما بقي ثلثه طلاء حلال و على ما ذكروه لا يكون طلاء و (كك) أهل اللغة، و اما تخصيص الأكثرين بما بقي ثلثه فاما لان المناسبة المعتبرة في النقل هناك أكثر فإنه في الأصل اسم للقطران الخاثر الذي يطلى به الإبل أو لأن بدو تسمية طلاء كان البناء على الثلث
[تسمية طلا من عمر]
، فقد اتضح بتتبع الروايات و كتب اللغة و الأدب ان هذه التسمية نشأت من عمر حين طبخوا له العصير على الثلث (و اخرج) مالك في الموطإ ان عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكى إليه أهل الشام و باء الأرض و ثقلها و قالوا لا يصلحنا الا هذا الشراب فقال عمر اشربوا العسل قالوا ما يصلحنا العسل فقال رجال من أهل الأرض هل لك ان نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر، فقال: نعم، فطبخوه حتى ذهب منه ثلثاه و بقي الثلث فأتوا به فادخل إصبعه فيه ثم رفع يده فتبعها يتمصط فقال هذا الطلاء مثل طلاء الإبل فأمرهم أن يشربوه، و قال: اللهم انى لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم، (و الأظهر) عندي في هذه القضية ما رواه ابن راهويه و غيره عن سفيان بن وهب الخولاني (قال كنت مع عمر بن الخطاب بالشام فقال أهل الذمة انك كلفتنا و فرضت علينا ان نرزق المسلمين العسل و لا نجده فقال عمر: ان المسلمين إذا دخلوا أرضا لم يوطنوا