إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٤٩ - بحث مع فخر المحققين (قدس سره)
مفروض كلام الكل فيما علم عدم اسكاره، حملوا كلام ابن حمزة على التفصيل بين قسمي العصير بعد فرض مساواتهما في عدم الإسكار، فالتجأوا الى نسبة الحكم، و حملوا كلام الفاضلين و المقداد على التفصيل بين ما صار غليظا و بين ما لم يصر، بتنجيس الأول دون الثاني فنسبوهم إلى الغفلة، و الى الدعوى المجردة و الى ان الغلظ و الثخانة يوجب النجاسة و الحرمة، و زيادتهما يوجب الحلية و الطهارة، و ان العصير إذا غلى و بقي كل ما هو نصيب الشيطان أو أغلبه فيه كان طاهرا، فإذا ذهبت جملة وافرة منه عاد نجسا خبيثا و هو في الحالتين لا يسكر، و لم يلتفتوا الى ان هذا المعنى الغريب الذي لا تقتضيه القواعد العامة، و لا يتطرق اليه الترجيحات الظنية، و التخريجات الحدسية لا يمكن ان ينسب إلى هؤلاء الجماعة الواقفين على نصوص أئمتهم، و قادتهم و سادتهم، سيما مع نفيهم التردد و الاشكال عنه، اكتفائهم بصرف الدعوى، و انى لا أزال اشكر واهب النعماء، شكرا يملأ الأرض و السماء، على ان ألهمني هذه الفوائد الجماء، في مثل هذه الطخية العمياء، و المعضلة العظماء، و كم له بالنسبة الى هذا الضعيف من أشباه هذه الآلاء، و أمثال هذه النعماء، في كثير من المسائل التي زلت فيها اقدام، و حسرت اولى البصائر و الافهام، و هو ولى الافضال و الانعام، و قد خرجنا في هذه المقالة عن عهدة سبعة من الفوائد و الأمور التي وعدناك آنفا تحقيقها و تنقيحها، فضمها إلى الفوائد الكثيرة التي تبين لك من المقالات السابقة عليها، و اغتنمها، و كن من الشاكرين، و الحمد للّه رب العالمين، بقي اثنان من هذه الأمور التسعة، مضافا الى فوائد أخرى كثيرة جمة، نحققها فيما يأتي إنشاء اللّه تعالى