إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٤٧ - بحث مع فخر المحققين (قدس سره)
الى الغليان، و بين من جعله عبارة عن القوام و الثخانة، و بين من فصل، و بين من نسبهم إلى الغفلة، كما أسمعناك شطرا سابقا فتذكر و تعجب، نعم الأمر كما ذكره من عزاهم إلى الغفلة، من ان المعصوم ليس الا ما عصمه اللّه، (و بالجملة) تبين ان تركهم الاحتجاج و اكتفائهم بالدعوى انما هو لما حرروه في مقام آخر من نجاسة الخمر أو نجاسة كل مسكر أعاذنا اللّه من قلة التأمل، و من هذا تبين اندفاع الطعن عن الفاضل المقداد بأنه كيف يدعى الإجماع في مسئلة يعترف شيخه الشهيد بقلة القائل بها و ظهر ان الإجماع الذي ادعاه بعد ضم العبارة الذي ذكرها في أول الكتاب بما ذكره في أواخره، انما هو على نجاسة الخمر، و هو صحيح واقع موقعه، و الشهيد انما يدعى ندرة القائل بنجاسة العصير الغير المسكر و قد بخيل ان ابن حمزة و المحقق حكما على العصير الذي علم عدم اسكاره بالنجاسة
[بحث مع فخر المحققين (قدس سره)]
و بقي الكلام فيما ذكره الفخر في شرح الإرشاد في تفسير الشدة من انها عند الجمهور هي الشدة المطربة، و عندنا ان يصير أعلاه أسفله أو يقذف بالزبد، و هو كلام عجيب من مثله كما ان العجب من اللاحقين له، الناقلين لهذا الكلام، عدم تفطنهم لما فيه من ضروب الملام، إذ فيه (مضافا الى ان هذه اللفظة أيضا كباقي الألفاظ المستعملة في كتب الخاصة و العامة كلفظ القيام و القعود و المجيء و الذهاب و ليست من الألفاظ المصطلحة بينهم كما أسمعناك شطرا من عبارات الفريقين و كلمات الطائفتين،) ان ما نسبه أيضا من شقه الأول أعني صيرورة الأعلى أسفل، فقد عرفت انهم فسروا الغليان في كلامهم، فتذكر عبارة الصدوقين، و الشيخ في النهاية، و ابن البراج في المهذب، و ابن حمزة في الوسيلة، و ابن إدريس في السرائر، و غيرهم في غيرها بل هذا المعنى هو المنصوص عليه في رواية حماد في تفسير الغليان، حيث انه بعد سؤال الراوي عنه فسره الامام بالقلب، فكيف يجعله الفخر تفسيرا للشدة التي يصرحون بانفكاكها عنه، و اما القذف بالزبد فقد عرفت و ستعرف انه لم يعتبره احد عدا أبي حنيفة حتى ان صاحبيه (اللذين