إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٤٥ - إزاحة شبهة في معنى الازباد انه بمعنى ازالة الزبد لا احداثه
كتب فقه الحنفية و غيرهم و كيف يقولون ان الشدة و الإسكار يتحقق قبلها و ان كمالها بقذف الزبد حتى وقفت على عبارة المطرزي في المغرب فتنبهت بالمراد قال الخمر هو (التي) من ماء العنب يعنى غير المطبوخ منه إذا غلى و اشتد، و قذف بالزبد اى رماه و ازاله فانكشف و سكن، و جلالة المطرزي و مهارته و مهارته و إمامته في اللغة و الأدب معروفة عند اهله كجلالة كتابه المزبور و متانته، ثم وقفت على عبارة الفاضل السندي في تعليقته على صحيح النسائي، قال في شرح ما روى فيه عن سعيد بن مسيب (اشرب العصير ما لم يزبد): انه بالزاء المعجمة و الباء الموحدة و الدال المهملة من أزبد البحر اى رماه و في (تنوير الابصار) و شرحه المسمى ب (الدر المختار) ان الشراب اصطلاحا ما يسكر و المحرم منها أربعة أنواع (الأول) الخمر و هي التي بكسر النون فتشديد الياء من ماء العنب إذا غلى و اشتد و قذف اى رمى بالزبد اى (الرغوة) و لم يشرطا قذفه و به قالت الثلثة و به أخذ أبو حفص الكبير، ثم ذكر (الثاني) و هو الطلاء قال و هو العصير يطبخ حتى يذهب أقل من ثلثه، (و الثالث) السكر بفتحتين التي من ماء الرطب (و الرابع) نقيع الزبيب و هو التي من ماء الزبيب، قال: و الكل اى الثلثة المذكورة حرام إذا غلى و اشتد، و مثله فيما لا يحصى من كتبهم الفقهية المتفقة على ان ماء العنب و الزبيب و الرطب إذا غلى بنفسه و اشتد كان مسكرا يحرم قليلها و كثيرها، ثم ذكروا الحلال من الأشربة المسكر عند الحنيفة، و هي نبيذ التمر و الزبيب إذا طبخ ادنى طبخة ثم اشتد، و نبيذ العسل و التين و البر و الشعير إذا اشتد، و المثلث و هو ما طبخ ماء العنب [١] حتى ذهب ثلثاه و بقي ثلثه ثم اشتد، فهذه كلها يحل عند أبي حنيفة و أغلب اتباعه إذا شرب المقدار الذي لا يسكر، و الشافعية على تحريم الجميع قليلها و كثيرها، (الى غير ذلك) مما لا يمكن احصائه و الجرعة تدل على الغدير، و الحفنة تدل على البدر الكبير، فهل يبقى بعد ذلك لأحد مجال ريبة أو يختلج في ذهن احد توهم أو شبهة، في ان من يذكر العصير و يصفه بالاشتداد و الشدة يريد به غير الشدة المطربة، و العادية المسكرة، و الحدة
[١] من ماء العنب (ظ)