إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٢٣ - الخامس منها
بعضها كالخبر الأول يدل على نقيض المدعى، و ان ثلثي ماء العنب قد ذهب بالنار التي طرحها روح القدس فلا يحتاج بعد ذلك الى ذهاب الثلثين، و بعضها صريح أو ظاهر في ان المتفرع على هذه المنازعة حرمة الخمر و كل مسكر كالخبر الثاني حسب ما فصله في موضعين منه و بعضها دال على ان المتفرع عليها حرمة العصير الذي قد مر ان المراد منه العنبي و يشترك الكل في ان الوجه الظاهر من جميعها بيان استلزام غليان العنب و الزبيب و الرطب و التمر بنفسها للإسكار و ان ماء العنب أو الذي اكتسب حلاوة العنب أو التمر إذا بقي يتغير طعمها و ريحها و أسكر ما لم يذهب ثلثاه و اما ما ذهب ثلثاه و صار دبسا سلم من التغير و الفساد، و هذا هو الذي ذكرناه و أوضحناه مرارا من ان العنب و الرطب و اخويهما إذا غلت من غير ان تمسها نار أو طبخت و لم يذهب عنها ثلثاها تسارع إليها الإسكار،
[الخامس منها]
(خامسها) الأخبار الواردة في الزبيب بخصوصه و بيان ما يحل منه و ما لا يحل كموثقة عمار عن ابى عبد اللّه (ع) (قال سئل عن الزبيب كيف طبخه حتى يشرب حلالا؟ قال (ع) تأخذ ربعا من زبيب فتنقيه ثم تطرح عليه اثنى عشر رطلا من ماء ثم تنقعه ليلة فإذا كان من الغد نزعت سلافته ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره ثم تغليه بالنار غلية ثم تنزع مائه فتصبه على الماء الأول ثم تطرحه في إناء واحد جميعا ثم توقد تحته النار حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه و تحته النار ثم تأخذ رطلا من عسل فتغليه بالنار غلية و تنزع رغوته ثم تطرحه على المطبوخ ثم تضربه حتى يختلط به و اطرح فيه ان شئت زعفرانا و طيبه إن شئت بزنجبيل قليل، قال فإذا أردت أن تقسمه أثلاثا فكله [١] بشيء واحد حتى تعلم كم هو ثم اطرح عليه الأول في الإناء الذي تغليه فيه ثم تضع فيه مقدارا وحده حيث يبلغ الماء ثم توقد تحته بنار لينة حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه) (و موثقته الأخرى) (قال وصف لي أبو عبد اللّه (ع) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا فقال لي تأخذ ربعا من زبيب و تنقيه ثم تصب عليه اثنى عشر رطلا من ماء ثم تنقعه ليلة فإذا كان أيام الصيف و خشيت ان ينش جعلته في تنور مسخون قليلا حتى لا ينش ثم تنزع الماء
[١] بكسر الكاف من الكيل