إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٢٥ - الخامس منها
من عسل و تأخذ مقدار العسل ثم تطبخه حتى تذهب الزيادة ثم تأخذ زنجبيلا و خولنجان، و دار دارچيني و زعفران و قرنفلا، و مصطكى، و تدقه و تجعله في خرقة رقيقة و تطرحه فيه و تغليه معه غلية ثم تنزله فإذا برد صفيته و أخذت فيه على غدائك و عشائك قال ففعلت فذهب عنى ما كنت أجده و هو شراب طيب لا يتغير إذا بقي إنشاء اللّه) و (الجواب) عن الموثقتين (أولا) بانتهائهما إلى عمار المعروف بالتشويش و التصحيف في الحديث عند المحدثين، و ذكر العلامة المجلسي انه كان ينقل بالمعنى و لسوء فهمه كثيرا ما يقع منه الخلط و الغلط في الرواية، و قالوا انه كثير التفرد بالغرائب و ربما كان في نفس الموثقتين شهادة واضحة على ما رمى به من التشويش في النقل حيث ان الظاهر المصرح به في كلام السيد الصدر الرضوي القمي فيما كتبه على المختلف ان الموثقتين حكايتان لقضية واحدة سمعها من الامام (ع) و ترى اختلافهما جدا في جملة من الخصوصيات، قال السيد «قده» من تأمل في الخبرين يجدهما واحدا غير ان الثاني فيه تفصيل ما ليس في الأول لكنه كأكثر إخبار عمار فيه من التشويش في المتن ما يصعب به فهم المعنى المقصود منه «انتهى» و (ثانيا) بقصور الدلالة حيث ان الظاهر أو المحتمل ان الأمر بإذهاب الثلثين و غيره انما هو للحفظ من طرو الإسكار عليه إذا بقي لا لتوقف الحلية عليه، فإنه لا يحتاج الى هذه الخصوصيات الكثيرة بل يكفيه ان يقول اغله حتى يذهب ثلثاه، كما ربما يشهد بذلك ما في آخر رواية الهاشمي من انه شراب لا يتغير إذا بقي، و ما في رواية على بن جعفر ثم يرفع و يشرب منه السنة، و من المحتمل ان يكون الخاصية المطلوبة منه متوقفة على هذه الكيفية، كما يدل عليه الأمر بمثله في الرواية المتضمنة لطبخ ماء السفر جل على الثلثين، و كذا الأمر بالطبخ حتى يذهب العسل الزائد بل تدل رواية إسحاق بن عمار على ان الأطباء كانوا يأمرون بالطبخ على الثلث، و لذا قيل ان نضج الثمار و ما يعمل منها لا يكون الا بالتثليث (قال شكوت الى ابى عبد اللّه (ع) بعض الوجع و قلت ان الطبيب وصف لي شرابا آخذ الزبيب و أصب عليه الماء للواحد اثنين ثم أصب عليه العسل ثم اطبخه حتى يذهب ثلثاه و يبقى الثلث فقال أ ليس حلوا؟ قلت بلى فقال اشربه و لم أخبره كم العسل)