إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٤٠ - (ثانيها) هل يكتفى بالدبسية في حلية العصير أم لا
[ (ثانيها) هل يكتفى بالدبسية في حلية العصير أم لا]
(ثانيها) نسب الى بعض الأصحاب الاكتفاء بالدبسية في حلية العصير المطبوخ و ان علم بعدم ذهاب الثلثين و اختاره في محكي «اللوامع» حاكيا له عن الجامع و هو الظاهر من الوسيلة فيما تقدم آنفا و ليس مما يبعد وقوعه بل كثيرا ما اسمع عن جملة من الأمصار ان العصير المطبوخ عندهم يصير دبسا قبل ذهاب ثلثيه، و يدعون انه لو بولغ في طبخه حتى يذهب ثلثاه احترق و سقط عن الانتفاع المعتد به، و احتمل المحقق الأردبيلي التمسك في حليته بإطلاق ما دل على ان الدبس حلال بل ربما يستظهر من كلامه ان حلية العصير بالدبسية مظنة الإجماع و قال ; بعد كلام له فقد ظهر المناقشة في حصول الحل بصيرورة العصير دبسا أو بانقلابه خلا فان الدليل كان مخصوصا بذهاب الثلثين الا ان يدعى الاستلزام أو الإجماع أو انه يصير خلا بعد ان يصير خمرا و قد ثبت بالدليل ان الخمر يحل إذا صار خلا، أو يقال ان الدليل الدال على ان الدبس و الخل حلال مطلقا يدل عليه «انتهى» الا ان من الجائز بل الظاهر ان يكون الاستلزام في كلامه راجعا الى الدبس و الإجماع راجعا الى الخل فإنه الذي يدعى الإجماع على افادته للتحليل و الدبسية هي التي يدعي ملازمتها لذهاب الثلثين و قد ذكر الشهيد الثاني في المسالك ان العصير لا يصير دبسا حتى يذهب أربعة أخماسه غالبا بالوجدان فضلا عن الثلثين و يحتمل الاكتفاء بصيرورته دبسا قبل ذلك على تقدير إمكانه لانتقاله عن اسم العصير، كما يظهر بصيرورته خلا لذلك (أقول) الا ان عد مثل تغليظ الشيء و تثخينه استحالة يترتب عليها جميع آثار انتفاء الموضوع الأول كما ترى، كما ان الفرق بينه و بين الخل لعله مما لا يخفى، و على كل حال فيدل على الاكتفاء بالدبسية ما رواه الشيخ في «الصحيح» عن عمر بن يزيد (إذا كان يخضب الإناء فاشربه) و لا يعارضها مفهوم «صحيحة» معاوية بن وهب (قال سئلت أبا عبد اللّه عن «البختج» قال إذا كان حلوا يخضب الإناء و قال صاحبه قد ذهب ثلثاه و بقي الثلث فاشربه) للزوم إخراجها عن ظاهرها بجعل الواو بمعنى «أو» أو حمل الشرط الأخير على الأولوية أو حمل الأول عليها فيخرج عن المعارضة، و ذلك لان قول الصاحب ان كان مثبتا لما ادعاه فلا وجه لاشتراط