إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٦٨ - دفع إشكال علمي في الأفيون
و كثيره هو ما حرم بعينه كالمسكر بالمعنى الأخص فيحرم و ان لم يسكر شاربه، و حاله في هذا المعنى اعنى تحريم القليل و الكثير كحال لحم الخنزير، و هذا هو تحقيق المقام و ان خفي على كثير من الاعلام و لا يضرنا إجماع الأطباء على عدها من المسكر فإنهم لا يريدون بالمسكر الا ما يغطى العقل و إن كان في ضمن الارقاد و الإغماء و التخدير و انما يرجع إليهم في معرفة خواص الأدوية و الأعشاب و العقاقير لكونهم أهل الخبرة بها، لا في معرفة ما يراد من موضوعات الاحكام، و ما أنيط به الحلال و الحرام، و ما قصد بالألفاظ الواقعة في الكتاب و السنة، و فائدة قولنا: ان المسكر ما من شأنه ان يغطى العقل مع نشاط و حمية و ان المرقد ما من شأنه أن يغطيه مع تخدير و تنويم، مما لا يخفى على المتفطن الفهيم، ثم ان الحكم بالاسكار بهذا المعنى في بعض المصاديق المشتبهة المشكوكة يحتاج اما الى توقيف شرعي أو الى تكرر من الاستعمال مع اعتدال المزاج و الزمان و المكان و عدم سبق مانع و لا لحوقه حتى يحصل الجزم بوجود أول درجات الإسكار فيه أو عدمه، و نقل ابن حجر المكي في الرسالة المتقدم ذكرها عن بعض أفاضل الأطباء انه حكم بتعذر التجربة في الكفة و القات في مثل المكة و اليمن بان التجربة تستدعي مزاجا و زمانا و مكانا معتدلات و عدالة المجرب لانه يخبر عما وجده من ذلك النبات و ذلك كله متعذر في هذه الأقاليم لأنها غير معتدلة، و وجود عدل يقدم على هذا النبات المجهول مستبعد، و به يندفع ما قد يقال: (ان دعوى كون غليان العصير بغير النار ملازما للإسكار دعوى في أمر عادى يكذبها الحس و العيان و شاهد الوجدان و لو كان بينهما تلازم لما وقع هذا النزاع العظيم و التشاجر القديم و لما كان وجه لإلحاقه بالمسكرات عند من يحرمه أو ينجسه، بل كان من افرادها الحقيقية) الا انه يزيد فساده تذكر ما مر من الشواهد العقلية الباهرة و الحجج النقلية الفاخرة الظاهرة من موثقة عمار و الاخبار المتواترة و تصرفات أساطين الفرقة الحقة و دعائم الأئمة المحقة الكافي بعضها فضلا عن كلها في إثبات أن الإسكار و الغليان بنفسه بينهما ملازمة (مضافا) الى انه قد كفانا