إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٧٨ - ثالثها
و روى عطاء بن يسار عن الباقر (ع) قال (قال رسول اللّه كل مسكر حرام و كل مسكر خمر) و قد ورد نظير ما مر من طرق أهل السنة أيضا (و الجواب) ان المراد من الجميع اتحاد المسكر المتخذ من جميع هذه الأشياء مع الخمر في الأحكام كالتحريم لا بيان الوضع اللغوي الذي ليس من شأنهم و لا من عادتهم و لا هو محتاج اليه للإلقاء على أهل اللسان و لا يراد بها بيان الاصطلاح أيضا بأني كلما أطلقت لفظ الخمر أردت المعنى الأعم بل يراد ان الخمر و ما هو بمنزلتها من خمسة، و بعبارة أخرى الخمر بنفسها و بمناطها من خمسة، و بعبارة ثالثة الخمر التي حرمها اللّه و رسوله من خمسة، من قبيل الاستعمال في القدر المشترك و المراد بالخمر فيما روى عن السجاد (ع) هو خصوص ما بمنزلة الخمر في الحكم قطعا و لذا لم يذكر العنب في شيء من طرقها و لو سلم ظهور الروايات في غير ما ذكر، فلا بد ان يصرف عنه بالنصوص السابقة المتواترة، و من العجب تمسك بعضهم بما تضمن ان ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر كما رواه على بن يقطين عن ابى الحسن الماضي مع انه بالدلالة على الخلاف اولى.
[ثالثها]
(الثالث) ما استدل به كثيرون منهم صاحب القاموس قال و العموم أصح لأنها حرمت و ما بالمدينة خمر عنب و ما كان شرابهم الا البسر و التمر، و تفصيله انه قد ثبت بالروايات المعتبرة من طرق الخاصة و العامة انه نزلت آية تحريم الخمر و لم يكن من خمر العنب بالمدينة شيء أصلا أو إلا قليل بمجرد سماع تحريمها بادر الصحابة و هم أهل اللسان و بلغتهم نزل القرآن الى إتلاف ما كان عندهم من الفضيح فلو كان عندهم تردد في شمول الخمر له لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا أو يستفصلوا لما كان قد تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال، روى الثقة الجليل على بن إبراهيم القمي في تفسير قوله تعالى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ) عن ابى الجارود عن ابى جعفر (ع) اما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا اختمر فهو