إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٨٥ - نسبة نجاسة العصير إلى الأكثر مخالف للواقع
[نسبة نجاسة العصير إلى الأكثر مخالف للواقع]
نسب جماعة من فقهائنا إلى الأكثر نجاسة العصير العنبي بعد الغليان قبل ذهاب الثلثين سواء غلى بنفسه أم بالنار اشتد أو لا و الأصل في هذه النسبة عبارة العلامة في المختلف، و عندي ان هذه النسبة مخالفة للواقع قطعا و ان عبارة المختلف و إن كان توهم صحتها الا ان المراد منها غير ما يترائى منها يقينا و لا تتضح الدعويان الا بعد نقل عبارته و إيضاح ما عندنا فيها (فنقول) قال (ره) الخمر و كل مسكر و الفقاع و العصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو بنفسه نجس ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ المفيد و الشيخ ابى جعفر و السيد المرتضى و ابى الصلاح و سلار و ابن إدريس، و قال أبو على بن عقيل من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسله لان اللّه تعالى انما حرمها تعبدا لا لأنهما نجسان، و كك سبيل العصير و الخمر إذا أصاب الثوب و الجسد، و قال أبو جعفر بن بابويه، لا بأس بالصلاة في ثوب اصابه خمر لان اللّه انما حرم شربها و لم يحرم الصلاة في ثوب اصابته مع انه حكم بنزح ماء البئر اجمع بانصباب الخمر فيها، (لنا وجوه) الأول الإجماع على ذلك فان السيد المرتضى قال لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر الا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم و قال الشيخ الخمر نجسة بلا خلاف و كل مسكر عندنا حكمه حكم الخمر و الحق أصحابنا الفقاع بذلك و قول السيد المرتضى و الشيخ حجة في ذلك فإنه إجماع منقول بقولهما و هما صادقان فيغلب على الظن ثبوته و الإجماع كما يكون حجة إذا نقل متواترا فكذا إذا نقل آحادا (الثاني) قوله تعالى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ) «الآية» و ذكر تقريب الدلالة من وجهين قوله تعالى رِجْسٌ، و قوله تعالى فَاجْتَنِبُوهُ (الثالث) الروايات مثل قول الصادق (ع) في رواية عمار الساباطي (لا تصل في ثوب اصابه خمر أو مسكر حتى يغسل) ثم ذكر احتجاج ابن عقيل و الصدوق على طهارة الخمر، و من تأمل في هذه العبارة من أولها إلى آخرها من نسبة الخلاف الى خصوص ابن بابويه و ابن عقيل و انما هما مخالفان في أصل نجاسة الخمر و من اختصاص ما ذكره من الإجماع و الآية بالخمر و من انه لم يتعرض الا للاحتجاج على طهارة الخمر و الجواب عنه و غير ذلك، عرف على وجه القطع و اليقين بان محط نظره في نقل المذاهب