إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٨٦ - نسبة نجاسة العصير إلى الأكثر مخالف للواقع
و الاحتجاج على إثباته و دفع معارضه لم يكن إلا في الخمر و نجاستها لا نجاسة تواليها و انها هي التي يريد ذهاب أكثر العلماء إليها و لو أبقيت العبارة على ظاهرها لا شكلت الحال من وجوه (أحدها) ذهب إليها عدا ابن حمزة و المحقق و كثرة اطلاع الشهيد و وفور تتبعه معلوم عند كل من له ادنى خبرة بمصنفاته (و ثانيها) ان الجماعة الذين نسب إليهم العلامة غير من عزى الشهيد إليهم و كك العكس (و ثالثها) ان كلام الجماعة المذكورين في كلامه خال عن الحكم بنجاسة العصير كما يشهد به تتبع كتبهم و مصنفاتهم بل ظاهر تعدادهم للنجاسات و عدم تعرضهم للعصير ذهابهم الى طهارته و لذا لم ينسب القول بالنجاسة إليهم أحد من المعتنين بهذه الأمور (رابعها) ان الإجماع الذي حكاه عن السيد و الشيخ لا يرتبط بالعصير (خامسها) ان الآية و الروايات التي استدل بها لو تمت دلالتها و خلت عن المعارض لم تجر في غير الخمر أو المسكر بل قد يستشكل عليه بخلو كلامه عن تقييد المسكر بالمائع فان الجامد منه لا إشكال في طهارته، و بخلوه أيضا عن عطف الانقلاب الى الخل الى ذهاب الثلثين لكنها هينة بالنسبة الى ما سلف، و (بالجملة) من المقطوع به لمن تأمل في مجموع كلامه ان غرضه إثبات نجاسة الخمر بخصوصها و هي التي حاول الاحتجاج لها و دفع منافيها و انها مما ذهب إليه أكثر علمائنا لا ذهابهم إلى نجاسة كل ما أخذه في العنوان و انما وقع تسامح منه في التعبير، و ملاحظة كلامه (ره) في التذكرة أيضا مما يعين على استكشاف ما ادعيناه، فإنه أسند نجاسة الخمر فقط فيها إلى الأكثر، ثم حكى خلاف ابني بابويه و عقيل كما في المختلف ثم ذكر مسئلة العصير مستقلا و استشكل في نجاسته بمجرد الغليان أو وقوفها على الشدة و لم يسم موافقا و لا مخالفا، و من جميع ما مر ظهر أن ما في كثير من كتب المتأخرين من حكاية ذهاب أكثر العلماء إلى نجاسة العصير عن مختلف العلامة ناش عن عدم الوقوف على أصل كلامه أو عدم التأمل فيه كما ان ما ذكره العلامة الوحيد البهبهاني (ره) في مقام تأييد ما اختاره من النجاسة من ان العلامة أعرف بمذاهب الأصحاب و ان المختلف آخر مصنفاته الفقهية و حكى فيها ذهاب الأكثر إلى نجاسة العصير تبين ما فيه، (و أعجب من ذلك) ان المحقق الثاني في جامع المقاصد حكى