إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٩٠ - قلة القائل بتحريم الزبيبي و عدمه في التمري
التحريم بين السلف في الصدر الأول سؤال على بن جعفر أخاه موسى (ع) عن ماء الزبيب يطبخ حتى يذهب ثلثاه هل يصلح ان يرفع و يشرب منه طول السنة؟ حيث ان المستفاد منه كون المشتبه حكم المطبوخ على الثلث باعتبار بقائه و طول مكثه لا لاشتراط الحلية فيه بطبخه على الثلث يعنى انه كان مفروغا عنه عنده، و كذا ما تضمنته موثقة عمار الساباطي من السؤال عن ماء الزبيب انه كيف يطبخ حتى يحل؟ لدلالته على علم السائل بان الحل في المسئول مشروط و ليس بمطلق و ان اشتبه عليه تعيين الشرط، و قد أورد ثقة الإسلام الكليني في الكافي في باب أصل تحريم الخمر الأخبار المتضمنة لتحريم ثمرة الكرم بالغليان و انها في حكم الخمر ما لم يذهب منه الثلثان، و في باب صفة الشراب الحلال، الروايات الدالة على تحريم ماء الزبيب بعينه، و في باب الطلاء رواية على بن جعفر الواردة في شرب الزبيب، و تطبيق ما أورد من الاخبار على نحو عنوان الباب و كذا طريقته المعروفة التي نبه عليها في مفتتح الكتاب يقتضي كونه عاملا بما دلت عليه تلك الظواهر التي لم يذكر لها معارضا، و حكى رئيس المحدثين الصدوق في كتابي المقنع و الفقيه عن أبيه الشيخ الجليل على بن بابويه، و نقل العبارة الماضية سابقا، و هذه العبارة بعينها هي عبارة الفقيه المنسوب الى الرضا (ع) و ظاهرها تحريم ثمرة الكرم مطلقا و لو بعد جفافها و صيرورتها زبيبا، و هذا بإطلاقه يدل على ان تحريم العصير الزبيبي مذهب على بن بابويه، و من طريقة الصدوق العمل برسالة أبيه اليه، و قد أورد في كتاب علل الشرائع و الأحكام الأحاديث المتضمنة لتعليل ذهاب الثلثين من ثمرة الكرم بما وقع بين نوح و إبليس، من النزاع حتى استقر الأمر فيه على الثلثين و ظاهرها اعتبار ذهابهما في حاصل الكرم مطلقا رطبا و يابسا و قال في الباب الأول من كتاب من لا يحضره الفقيه ان النبيذ الذي أحل شربه و الوضوء به هو الذي ينبذ في الغداة و يشرب بالعشي أو ينبذ بالعشي و يشرب بالغداة، و يستفاد منه ان ما تجاوز الحد المذكور هو النبيذ المحرم و هو خلاف ما عليه المحللون من تحليل النقيعين مطلقا ما لم يتحقق الإسكار و أورد شيخ الطائفة في التهذيب رواية على بن جعفر الظاهرة في تحريم ماء الزبيب