إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٩٢ - قلة القائل بتحريم الزبيبي و عدمه في التمري
ربما يظهر من الشهيد في البيان و عزى القول بتحريم الزبيب في الدروس الى بعض مشايخه المعاصرين و كان المراد به فخر المحققين لأنه أشهر مشايخه و النقل عنه متكرر في كتب الشهيد ; و لعله سمع منه مذاكرة أو ثبت عنده بطريق النقل و ربما يلوح من ابن فهد في حدود المهذب اختصاص الحل بطعام الزبيبة و عصير التمر و الرطب دون العصير الزبيبي و قد ذهب الى التحريم صريحا الشيخ الحر العاملي و الشيخ سليمان البحراني و السيد عبد اللّه الجزائري في شرح النخبة و نقل فيه موافقة كثير من المشايخ الذين عاصرهم أو قارب عصرهم- و الى هذا القول ميل الفاضل الهندي في شرح القواعد و هو ظاهر الفاضل القاساني في الوافي و اطعمة المفاتيح و هو اختيار شيخنا المحقق دام ظله يعنى به الوحيد البهبهاني و ما يقال انه لعل الوجه في ادعاء الشهرة على التحليل كونه قول معظم فقهائنا المعروفين في الفقه مدفوع» بأنه غير ثابت لان مذاهب أكثر المتقدمين على المفيد من الفقهاء كابن الجنيد و ابن ابى عقيل و غيرهما لم تعرف الا بالنقل عنهم لذهاب أكثر كتبهم و اندراسها و لم ينقل احد من الأصحاب في المسئلة عنهم قولا بالحل و مصنفات المفيد و السيد المرتضى و سلار ليس فيها تعرض لحكم العصير فضلا عن الزبيبي بخصوصه و كلام الشيخ في المسئلة مختلف و هو مع اختلافه ليس نصا في شيء من الحل و الحرمة و كذا كلام ابن البراج و ابن حمزة و غيرهما من اتباع الشيخ. و اما الفاضلان فالظاهر ان الذي استقر عليه رأيهما هو التحريم. كما يقتضيه إطلاق المحقق تحريم العصير في كتابي الحدود و المطاعم من النافع الذي هو متأخر التصنيف و كذا العلامة في المسائل المدينة المتأخرة عن كتبه الفقهية و فتوى الشهيد مختلفة و ظاهر اللمعة التحليل مطلقا و المستفاد من الدروس التفصيل بحل الطبيخ دون النقيع و هو خلاف ما ذهب إليه القائلون بالحل و كلام ابن فهد في حدود المهذب يقتضي رجوعه عن اختياره الحل في أطعمة الكتاب فإذا لم يخلص للقول بالحل الا آحاد لا يثبت بهم اشتهار القول المذكور قطعا و باقي الأصحاب بين قائل بالتحريم و مختلف في فتواه و ساكت عن المسئلة و مسكوت عنه و الأمر الثابت المقطوع به هنا حكم الأصحاب بتحريم العصير و روايتهم الأخبار الواردة فيه و في خصوص المعتصر من الزبيب و هو عند التحقيق