إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٠٣ - حال يونس بن يعقوب
الغرض المشابهة في خصوص الحرمة، بل الرواية ظاهرة سؤالا و جوابا بحسب السؤالين أو الجوابين المذكورين فيها في استعلام جواز الشرب و عدمه و افادة حكم الشرب و لو كان الغرض افادة نجاسته لكان المناسب أو المتعين ان يقول هو نجس لا تشربه أو يقول خمر لا تشربه و اغسل ما اصابه كيف؟! و بالبلوى بالنجاسة من حيث يده و فمه و ثيابه و أوانيه و أواني من يلوذ به أكثر و أشد، و الأحكام المتعلقة بالنجس كثيرة لا تنحصر في الشرب، فكان الاهتمام ببيانه أكثر و أوفر سيما مع تعارف التشبيه بالخمر في خصوص الحرمة حتى قيل انه صار كالمثل السائر أنه يشرب [١] المشروب عند المبالغة في حرمته بالخمر و المطعوم بلحم الخنزير (ثم أقول) قد عرفت مرارا ان من أقسام الخمر الحقيقية ما يسمى باذقا و انه العصير الذي مسته النار و لم يذهب معظم مائيته فترك حتى غلى و اختمر و انه معرب (باده) من أسماء الخمر و مورد الرواية ما إذا علم ان العصير لم يطبخه صاحبه الأعلى النصف بقرينة استمرار عمله على شربه كك و إن كان يخبر اخبارا كاذبا بأنه مطبوخ على الثلث و لذا لم يعول على قوله و اخباره مع انه ذو اليد و من أهل المعرفة و من المعلوم ان المطبوخ على النصف إذا بقي زمانا قليلا تسارع اليه الإسكار و الغالب فيما يطبخ لأجل البيع بقائه عند صاحبه في الجملة بمقدار يوجب غليانه و اسكاره فالحكم بالخمرية في الرواية يراد به بحسب ما هو المتعارف فيما يبقى عند الصانعين للبختج البائعين له و ان أمكن فرض الخلو عن الشدة فيما إذا طبخه على النصف و عرضه للبيع فورا الا انه نادر و أسئلة الروايات و أجوبتها تنزل على الافراد الشائعة، و الغالب في أهل صنعته انه لا ينفد ما عندهم بل يبقى عندهم مما صنعوه سابقا فاما ان يعلم المشتري بكونه من صنعته السابقة فهو خمر حقيقة أو لا يعلم بكونه مما صنعه اليوم أو مما صنعه سابقا فيكون بمنزلة الخمر الحقيقية مع انحصار الشبهة، و اما دعوى كون الغليان بالنار موجبا للخمرية الحقيقية من غير مكث و لا طول زمان، كما تصدى لإثباتها الوحيد البهبهاني فهي دعوى في أمر عادى تحقق في الخارج خلافها، و الوجدان مكذب لها، و لو صار مسكرا لما أجدى في حليته و طهارته ذهاب ثلثيه بالنار الذي اتفقوا على كونه غاية للحرمة و النجاسة
[١] يشبه (ظ)