إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٤٤ - إزاحة شبهة في معنى الازباد انه بمعنى ازالة الزبد لا احداثه
خلا، و هو قول الشافعية و الا لا تحترم يجب إراقتها لكن لو لم يرقها حتى تخللت طهر عندنا و هو قول أكثر الشافعية، لأن النجاسة و التحريم انما ثبتا للشدة و قد زالت (و قال أيضا) اما إذا طرح في العصير بصلا أو ملحا و استعجل به الحموضة بعد الاشتداد فللشافعية وجهان و قال (الفاضل المقداد) في كنز العرفان في باب المطاعم و المشارب الخمر في الأصل مصدر خمره إذا ستره، سمى به عصير العنب و التمر إذا غلى و اشتد، لانه يخمر العقل اى يستره، كما سمى مسكرا لانه يسكره اى يحجره، و قد مرت عبارة القاموس في تفسير (الباذق) الذي هو معرب (باده) و هو اسم الخمر بالفارسية، من قوله: انه ما طبخ من عصير العنب ادنى طبخة فصار شديدا، و قد مر كلام ابن قتيبة و هو من أئمة اللغة ان النبيذ لا يسمى نبيذا حتى يشتد و يسكر كثيره كما ان عصير العنب لا يسمى خمرا حتى يشتد و في (كنز الدقائق): الخمر هي (التي) [١] من ماء العنب إذا غلى و اشتد و قذف بالزبد، و في (البحر الرائق) ان التعريف المذكور للخمر هو قول الإمام يعني أبا حنيفة، و عند هما اى عند صاحبيه إذا اشتد صار خمرا و لا يشترط فيه القذف بالزبد لان اللذة تحصل به، و هو المؤثر في إيقاع العداوة و الصد عن الصلاة، و له أي لأبي حنيفة ان الغليان بداية الاشتداد و كماله يقذف الزبد،
[إزاحة شبهة في معنى الازباد انه بمعنى ازالة الزبد لا احداثه]
(و ليعلم) انى كنت اعتقد قديما ان المراد بالازباد في كلمات الخاصة و العامة كما رأيته من المبسوط و السرائر كغير هما هو حدوث الزبد و الرغوة و ارتفاعه على العصير، كما ان المراد بقذف الزبد المتكرر ذكره في كلماتهم هو خروج الزبد و ارتفاعه و رأيت التصريح بهذا المعنى أيضا ممن لا أحب التصريح بأساميهم، و ربما يقف عليه المتتبع فكنت أ تعجب من ذلك، فان هذا الأمر من لوازم الغليان و صيرورة الأعلى أسفل فكيف وقع النزاع في اعتباره مستقلا بين الخاصة و العامة كما سمعته من المبسوط و السرائر و (كك) بين أبي حنيفة و صاحبيه كما سمعته من البحر الرائق، و مثله ما لا يحصى من
[١] التي: خام