إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٤٢ - المقالة السادسة كلمات الخاصة و العامة على وصف الخمر و المسكر
كنتم تريدون النبيذ فهذا هو النبيذ) و في (تاج العروس) سقاء مغتلم و خابية مغتلمة اشتد شرابهما، قال: و منه معنى الحديث (إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة فاقصعوا قوتها بالماء) و قد استعمل لفظ القوة المساوقة للشدة في هذا الحديث، و في حديث ابن عباس (ان النبي ٦ قال: انتبذوا في الأسقية و لا تنتبذوا في الجر و لا الدباء و لا المزفت و لا النقير فانى نهيت عن الخمر و الميسر و الكوبة و هي الطبل و كل مسكر حرام فإذا اشتد فصبوا عليه الماء فإذا اشتد فاهريقوه) و (ذكر المحدثون) ان قوله اشتد في الجملة الأولى أريد به ان خفتم الاشتداد و القرينة عليه هي الجملة الثانية إذ لو صلح شرب ما اشتد بصب الماء لم يكن وجه للاراقة و لم يكن فرق بين الاشتداد في المرة الاولى و الثانية، «و مثله» ما روى بطريق آخر انه قال لا تشربوا في نقير و لا مزفت و لا في دباء و لا حنتم و اشربوا في الجلد المذكى عليه فان اشتد فاكسروه بالماء فان اعياكم فاهريقوه، و في حديث ابى رافع إذا خشيتم من نبيذ شدته فاكسروه بالماء قال عبد اللّه راوي الحديث قبل ان يشتد يريد إذا خفتم ان تحصل فيه الشدة فصبوا عليه الماء حتى لا يشتد و (في المبسوط) لشيخ الطائفة الخمر مجمع على تحريمها و هو عصير العنب الذي اشتد و أسكر، و فيهم من قال إذا اشتد و أسكر و أزبد، و اعتبر ان يزبد، و الأول مذهبنا، فهذا حرام نجس يحد شاربها أسكر أم لم يسكر بلا خلاف، ثم قال و اما النبيذ في الأوعية فجائز في أي وعاء كان زمانا لا تظهر الشدة فيه، و في (مجمع البيان) للعلامة الأديب اللغوي المفسر، الطبرسي، و ناهيك به و بهذا الكتاب، في تفسير قوله تعالى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ) ما لفظه: (اللغة) الخمر عصير العنب المشتدة، و هو العصير الذي يسكر كثيره و سمى خمرا لأنها بالسكر تغطى على العقل، و أصله في الباب التغطية من قولهم اخمرت الإناء: إذا غطيته، و دخل في خمار الناس: إذا خفي فيما بينهم، و قال «الفحل المقدم» محمد ابن إدريس في السرائر:
الخمر مجمع على تحريمها، و هو عصير العنب الذي اشتد و أسكر، و في المخالفين من قال: إذا اشتد و أزبد، و الأول مذهبنا، فهذا حرام نجس يحد شاربها أسكر أم لم