إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٤٣ - المقالة السادسة كلمات الخاصة و العامة على وصف الخمر و المسكر
يسكر بلا خلاف بين المسلمين، و قد عرفت عبارته الماضية التي ذكرها في مسئلة التتميم و ان العصير قبل ان يشتد حلال طاهر و بعد ان اشتد حرام نجس و إذا انقلب خلا زالت الشدة و عاد طاهرا، فإنه صريح في انه لم يرد إلا الشدة الموجبة للإسكار بقرينة ما ذكره أخيرا من قوله: إذا انقلب خلا زالت الشدة، و لجعله النجاسة حال الاشتداد مفروغا عنه، و عدم ذكر الغليان و لا ذهاب الثلثين، و لانه لو كان العصير المشتد بمعنى الغليظ الثخين نجسا عنده ثم يطهر بصيرورته أغلظ بذهاب الثلثين لكان ذكره ادخل فيما هو غرضه من رفع الاستبعاد عن تبدل الحكم مع بقاء العين على ما كانت عليه من الانقلاب الى الخل بالضرورة، و ستعرف عبارته الأخرى أيضا في بعض المقامات الآتية المقصودة للنواهى عن أوعية مخصوصة من قوله: فان نبذ في شيء من تلك الظروف فلا يشرب الا ما وقع اليقين بأنه لم تحله شدة ظاهرة و لا خفية و في (حدود الشرائع) ان ما عدا العصير المغلي لا يحد شاربه إلا إذا حصلت فيه الشدة المسكرة ثم قال و كذا البحث في الزبيب إذا نقع في الماء فغلى من نفسه أو بالنار فالأشبه انه لا يحرم ما لم يبلغ الشدة المسكرة، و قال (آية اللّه) في رهن التذكرة: الخمر قسمان خمر محترمة و هي التي اتخذ عصيرها ليصير خلا و انما كانت محترمة لأن اتخاذ الخل جائز إجماعا و العصير لا ينقلب إلى الحموضة إلا بتوسط الشدة فلو لم يحترم و أريقت في تلك الحال لتعذر اتخاذ الخل، و في (المسالك) تحريم الجمع اى جمع الخمر بعد إراقته انما يتم لو لم يرد الخل و اما لو أراده صح له ذلك كما يصح إبقائها و حفظها لذلك، و من ثم سميت محترمةاى يحرم غصبها و إتلافها على من في يده و لولا احترامها لأدّى ذلك الى تعذر اتخاذ الخل لان العصير لا ينقلب إلى الحموضة إلا بتوسط الشدة، فالقول بملك الجامع بها أقوى، و انظر الى كلام هؤلاء العظماء الثلثة الحاكمين على وجه الجزم و اليقين بتعذر اتخاذ الخل و استحالته من غير توسط الشدة التي يريدون بها الخمرية كما هو صريح كلامهم، و في (التذكرة) أيضا قد بينا انه يجوز إمساك الخمر المحترمة الى ان يصير