الأصول الأصلية و القواعد الشرعية - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٩٥ - تأييد و تسديد
تحققه و إفادته القطع و إن لم يعلم حجية كل إجماع، و قال في موضع ثالث:
إن طريقة قدماء أصحابنا و هم الأخباريون أنه يجوز مع بذل الوسع في المطلب و عدم وجدان الحكم في ظاهر الكتاب العمل بأخبار الآحاد خاصة و قال المدقق الرضي القزويني في لسان الخواص: إن وجوب العمل بظاهر القرآن و إن كان من ضروريات الدين و لكنه لا يستلزم العلم بالحكم الواقعي و الحكم الواقعي إنما يعلم من نصه السالم من احتمال خلافه المعلوم بقاء حكمه، ثم قال: إن القول بعدم جواز استنباط الأحكام من ظواهر الكتاب بدون سؤال الأئمة (عليهم السلام) عن تفسيرها ساقط بالضرورة الدينية و الأخبار المتواترة معنى، و قال صاحب الفوائد الغروية: إن المتتبع يعلم أن دأب العلماء السابقين و كذا أصحاب الأئمة هو الاستدلال بظواهر القرآن ثم قال: و لهذا جعل جمع من علمائنا جواز العمل بالظواهر من جملة الضروريات، و قال أيضا: لا خلاف في جواز العمل و صحة الاستدلال بما يكون نصا غير منسوخ و المشهور بل طريقة أصحابنا السلف و الخلف إلا الشاذ الذي أسلفنا ضعف مذهبه هو جواز العمل بالظاهر أيضا و صحة الاستدلال به.
الكافي- علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله): أيها الناس إنكم في دار هدنة و أنتم على ظهر سفر و السير بكم سريع و قد رأيتم الليل و النهار و الشمس و القمر يبليان كل جديد و يقربان كل بعيد و يأتيان بكل موعود فأعدوا الجهاز لبعد المجاز، فقام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول الله و ما دار الهدنة؟ قال: دار بلاغ و انقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع و ماحل مصدق، و من جعله أمامه قاده إلى الجنة و من جعله خلفه ساقه إلى النار، و هو الدليل يدل عل خير سبيل و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل، و هو الفصل ليس بالهزل و له ظهر و بطن، و ظاهره حكم و باطنه علم، ظاهره أنيق و باطنه عميق له تخوم و على تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى و منار الحكمة و دليل على المعرفة لمن عرف الصفة فليجل جال بصره و ليبلغ الصفة نظره ينج من عطب و يتخلص من نشب فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور فعليكم بحسن التخلص و قلة التربص.
بيان- قال في الوافي: ماحل أي يمحل بصاحبه إذا لم يتبع ما فيه أعني يسعى به إلى الله تعالى، و قيل معناه خصم مجادل و الأنيق الحسن