الأصول الأصلية و القواعد الشرعية - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ١٧١ - باب- علل اختلاف الأخبار و كيفية الجمع بين الأخبار المختلفة و وجوه الاستنباط و بيان أنواع ما يجوز الاستدلال به
فإن وافقهم الخبران جميعا قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر قلت: فإن وافق حكامهم الخبران جميعا قال:
إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات.
الكافي- علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لأمير المؤمنين (عليه السلام): إني كنت سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذر شيئا من تفسير القرآن و من أحاديث عن نبي رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) غير ما في أيدي الناس ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث عن نبي رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) أنتم تخالفونهم و تزعمون أن ذلك كله باطل أ فترى الناس يكذبون على رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) متعمدين و يفسرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل علي فقال: قد سألت فافهم الجواب إن في أيدي الناس حقا و باطلا و صدقا و كذبا و ناسخا و منسوخا و عاما و خاصا و حكما و متشابها و حفظا و وهما و قد كذب على رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) على عهده حتى قام خطيبا فقال: أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده و إنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس، رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم و لا يتحرج أن يكذب على رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه و لم يصدقوه و لكنهم قالوا: هذا صحب رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و رواه و سمع منه، و أخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم فقال عز و جل (وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) ثم بقوا بعده فتفرقوا إلى أئمة الضلالة و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان فولوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا و إنما الناس مع الملوك و الدنيا إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة و رجل سمع من رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) شيئا لم يحمله على وجهه و وهم فيه و لم يتعمد كذبا فهو في يده يقول به و يعمل به و يرويه فيقول: أنا سمعته من رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) فلو علم المسلمون أنه و هم لم يقبلوه و لو علم هو أنه وهم لرفضه و رجل ثالث سمع من رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) شيئا أمر به ثم نهى عنه و هو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به و هو لا يعلم فحفظ منسوخه و لم يحفظ الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه و آخر رابع لم يكذب على رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) مبغض للكذب خوفا من الله و تعظيما لرسول الله لم يسه بل حفظ ما سمع منه