الأصول الأصلية و القواعد الشرعية - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٥٩ - باب- أن الأمر صيغة و مفهوما للوجوب و النهي صيغة و مفهوما للتحريم
قه- بإسناده إلى وصية إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) لولده محمد بن الحنفية أنه قال: يا بني لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كل ما تعلم فإن الله فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة إلى أن قال: فقال الله عز و جل: (وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا) إلى أن قال: ثم استعبدها بطاعته فقال عز و جل: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح إلى أن قال: ففرض على السمع أن لا تصغي به إلى المعاصي فقال عز و جل (وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ آيٰاتِ اللّٰهِ يُكْفَرُ بِهٰا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهٰا فَلٰا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) (١) و قال تعالى: (وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) إلى أن قال:
و فرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه فقال عز و جل: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) فحرم أن ينظر أحد إلى فرج غيره و فرض على اللسان الإقرار و التعبير عن القلب ما عقد عليه فقال عز و جل: (قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا) و قال عز و جل: (وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً) إلى أن قال: و فرض على اليدين أن لا تمدهما إلى ما حرم الله تعالى و أن تستعملها بطاعته فقال تعالى: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) و قال: (فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ) و فرض على الرجلين أن تنقلهما في طاعة الله و أن لا تمشي بهما مشية عاص فقال عز و جل: (وَ لٰا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً)* الحديث.
كا- علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمير و الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل فيه نحو مما تقدم.
كا- علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن إبراهيم عن يونس بن يعقوب قال في حديث:- يا هشام أ لا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد و كيف سألته؟ قال هشام: يا ابن رسول الله إني أجلك و أستحييك و لا يعمل لساني بين يديك فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أمرتكم بشيء فافعلوا الحديث. و التقريب فيه: أن قوله: أ لا تخبرني بمعنى أخبرني و لذا سماه
(١) يدل على أن الأمر بالشيء يدل على النهي عن ضده (منه (رحمه الله)).