الأصول الأصلية و القواعد الشرعية - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ١٧٩ - باب- علل اختلاف الأخبار و كيفية الجمع بين الأخبار المختلفة و وجوه الاستنباط و بيان أنواع ما يجوز الاستدلال به
رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) إلا لعلة خوف و ضرورة، فأما أن نستحل ما حرم رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) أو نحرم ما استحله رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) فلا يكون ذلك أبدا لأنا تابعون لرسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) مسلمون له كما كان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) تابعا لأمر ربه عز و جل مسلما له و قال الله عز و جل (مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) و إن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) نهى عن أشياء ليس نهي حرام بل إعافة و كراهة و أمر بأشياء ليس أمر فرض و لا واجب بل أمر فضل و رجحان في الدين ثم رخص في ذلك للمعلول و غير المعلول فما كان عن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) نهي إعافة أو أمر فضل فذلك الذي يسع احتمال الرخص فيه (١) إذا ورد عليكم عنا فيه الخبر باتفاق يرويه من يرويه في النهي و لا ينكره و كان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعا أو بأيهما شئت و أحببت موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و الرد إليه و إلينا و كان تارك ذلك من باب العناد و الإنكار و ترك التسليم لرسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) مشركا بالله العظيم فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب و ما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهي حرام أو مأمورا به عن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) أمر إلزام فاتبعوا ما وافق نهي رسول الله و أمره و ما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله و كرهه و لم يحرمه فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم و الاتباع و الرد إلى رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله)، و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك و لا تقولوا فيه بارئكم و عليكم بالكف و التثبت و الوقوف و أنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا.
أمالي- الشيخ المفيد عن ابن قولويه عن الكليني عن علي عن أبيه عن اليقطيني عن يونس عن عمرو بن شمر عن جابر قال: دخلنا على أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) و نحن جماعة بعد ما قضينا نسكنا فودعناه و قلنا له أوصنا يا بن رسول الله فقال ليعن قويكم ضعيفكم و ليعطف غنيكم على فقيركم و لينصح الرجل أخاه كنصحه لنفسه، و اكتموا أسرارنا و لا تحملوا الناس على أعناقنا و انظروا أمرنا و ما جاءكم عنا فإن وجدتموه للقرآن
(١) فيه دلالة على الحمل على الاستحباب مع الاختلاف. (منه).