الأصول الأصلية و القواعد الشرعية - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣١ - باب تقديم الحقيقة العرفية على اللغوية عند التعارض
العيون- أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني عن علي بن إبراهيم عن ياسر الخادم قال: كتب من نيشابور إلى المأمون: أن رجلا من المجوس أوصى عند موته بمال جليل يفرق في المساكين و الفقراء ففرقه قاضي نيشابور في فقراء المسلمين: فقال المأمون للرضا (عليه السلام): ما تقول في ذلك؟
فقال الرضا (عليه السلام)، إن المجوس لا يتصدقون على فقراء المسلمين فاكتب إليه أن يخرج بقدر ذلك من صدقات المسلمين فيتصدق به على فقراء المجوس.
كا- عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب أن رجلا كان بهمدان ذكر أن أباه مات و كان لا يعرف هذا الأمر، فأوصى بوصيته عند الموت، و أوصى أن يعطي شيء في سبيل الله فسئل عنه أبو عبد الله (عليه السلام) كيف نفعل؟ و أخبرناه إن كان لا يعرف هذا الأمر، فقال: لو أن رجلا أوصى إلى أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما إن الله تعالى يقول (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ)، فانظروا إلى من يخرج إلى هذا الأمر يعني الثغور فابعثوا به إليه. و رواه الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد و رواه الصدوق كذلك.
أقول- حيث كان سبيل الله عند العامة الجهاد حمله (عليه السلام) عليه (و في هذه الأخبار دلالة على أنه مع تعدد العرف و اختلافه يحمل الكلام على عرف المتكلم دون غيره فلا تغفل).
يب- محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن أبي عبد الله عن الحسين الطبري عن حماد بن عيسى عن جعفر عن أبيه قال: خطب رجل إلى قوم فقالوا له: ما تجارتك قال: أبيع الدواب فزوجوه فإذا هو يبيع السنانير فمضوا إلى علي (عليه السلام) فأجاز نكاحه و قال: السنانير دواب.
أقول- ظاهره تقديم اللغوية على العرفية لأن إطلاق الدواب على السنانير إنما هو في اللغة دون العرف إلا أنه لا يقاوم ما تقدم و يمكن حمله على أن إجازة النكاح لا لذلك بل لأن هذا ليس من العيوب المجوزة للفسخ و علله (عليه السلام) بذلك تقريبا إلى الأفهام.