الأصول الأصلية و القواعد الشرعية - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٣٠
لو لا حدثان قومك بالكفر لفعلت. و من لفظ البخاري و مسلم عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: سألت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) عن الجدار من البيت هو؟
قال: نعم قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت قال: إن قومك قصرت بهم النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا و يمنعوا من شاءوا و لو لا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم إن أدخل الجدار في البيت و إن ألصق بابه بالأرض و في صحيح البخاري عن جوير عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) قال لها: يا عائشة لو لا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه و ألزقته بالأرض و جعلت له بابين بابا شرقيا و بابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم. و لا ريب أن ظاهر هذه الأخبار أن تعليق الإمضاء بحدثان عهد القوم و قربه من الكفر و الجاهلية يستلزم خوفه (صلى اللّٰه عليه و آله) من ارتدادهم و خروجهم عن الإسلام إن يعود بذلك ضرر إلى نفسه (صلى اللّٰه عليه و آله) أو إلى غيره و يتطرق بذلك الوهن في الإسلام و هذا هو التقية و ظاهر هذه الروايات أيضا أن إسلام القوم و إيمانهم لم يكن ثابتا مستقرا بل كان مستودعا.
و عن الرازي في تفسيره قال ما لفظه: التقية إنما تجوز فيما يتعلق بإظهار الموالاة و المعاداة و قد تجوز أيضا فيما يتعلق بإظهار الدين فأما ما يرجع ضرره إلى الغير كالقتل و الزنا و غصب الأموال و الشهادة بالزور و قذف المحصنات و إطلاع الكفار على عورات المسلمين فذلك غير جائز البتة قال مجاهد: هذا الحكم كان ثابتا قبل قوة دولة الإسلام لأجل ضعف المؤمنين فأما بعد قوة الإسلام فلا و روى يعني البخاري في باب الإكراه عن الحسن أن التقية جائزة إلى يوم القيامة فهذا القول أولى لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان انتهى. و عن الفاضل السيوطي الشافعي أنه ذكر في تاريخ الخلفاء أنه كتب المأمون إلى نائبه في إشخاص سبعة أنفس و هم: محمد بن سعد كاتب الواقدي و يحيى بن معين و أبو خيثمة و أبو مسلم و أحمد بن أبي داود و إسماعيل بن أبي مسعود و أحمد بن إبراهيم الدورقي فأشخصوا إليه فامتحنهم بخلق القرآن فأجابوه فردهم من الرقة إلى بغداد و سبب طلبهم أنهم توقفوا ثم أجابوه تقية. و عن الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى: (لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ) أن أبا حنيفة كان يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي و حمل المال إليه و الخروج معه على اللص المتقلب المتسمي بالإمام و الخليفة كالدوانيقي و أشباهه حتى قالت له امرأة: أشرت إلى ابني بالخروج مع إبراهيم و قد قتل فقال لها: يا ليتني مكان ابنك. و المحكى عن الشافعي و مالك و ابن