تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٢ - جريان الورود و الحكومة في الأصول اللفظية
بصدورها [١]- فلا ريب أن منشأ ذلك الظن إنما هو- أيضا- هي [٢] الأصول اللفظية، فحينئذ يقع التعارض بين نفس الأصول اللفظية، و حينئذ إن لم يكن ظهورها أقوى فلا تصلح لكونها قرينة للصرف أصلا، و إن فرض كونه أقوى فتقديمه على الظهور الآخر إنما هو لأجل ترجيحه عليه لقوته، و قد عرفت في الفرق بين الحكومة و التخصيص أن التقديم لأجل الترجيح خارج عن باب الحكومة، فإن الترجيح فرع التعارض و كون كل منهما حجة في نفسه، و قد مر أن
دلالته على دلالة الظاهر لقوته أو من باب الحكومة يكون [٣] تقديمه عليه مع ظنية صدوره- أيضا- من هذا الباب، و إن كان فرق فبينه.
لأنا نقول: إنه إذا كان مقطوع الصدور لا يصلح أن يعارض القطع بصدوره الظن بصدور الآخر، و إنما يعارض الظاهر ظاهر [الآخر] [٤]، فيقدم ظهوره عليه لقوته، هذا بخلاف ما إذا كان ظني الصدور، فإن الكلام فيه إنما هو بعد الفراغ عن كون الأظهر كالنص في تقديمه على الظاهر على تقدير قطعية صدوره، فينحصر التعارض بمقتضى الفرض بين الظن بصدور الأظهر و بين ظهور الظاهر، إذ على تقدير قطعية صدوره لا معارضة بين ظهوره و بين ظهور الظاهر بالفرض، بل يقدم عليه دون العكس، فيكون الأظهر بمقتضى دليل صدوره حاكما على الظاهر دون العكس، فإن دليل صدورهما و إن كان واحدا إلا أن مقتضاه وجوب التعبد بآثار الصدور للمشكوك الصدور، فإذا فرضنا أن من آثار الأظهر كونه صارفا للظاهر على تقدير صدوره دون العكس، فيكون مقتضاه وجوب البناء على كون الأظهر صارفا عنه حال الشك في صدوره، فالأظهر حال كونه مشكوك الصدور لا تنفع قوة دلالته بمجردها في تقديمه على الظاهر، بل يتوقف على إحراز صدوره، فالدليل المثبت لصدوره يكون حاكما على الظاهر، و يكون تقديمه عليه من هذا الباب، فافهم. لمحرره عفا اللَّه عنه.
[١] في الأصل: بصدوره ..
[٢] الظاهر زيادة الضمير (هي) هنا.
[٣] في الأصل: فيكون ..
[٤] عبارة الأصل هكذا: (و إنما يعارض ظاهر لظاهره).، و يمكن تصحيح العبارة هكذا: (و إنما يعارض ظاهر أحدهما ظاهر الآخر). و لكن ما في المتن أقل تصرفا.