تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٦ - الشبهة المحصورة و أحكام أقسامها
لا يوجب عود ذلك الأصل في الباقي، فافهم.
و أما وجه لزوم الاجتناب عن غير المعلوم تفصيلا في المورد الثاني: فهو أنه إن علم بحرمة ذلك الطرف تفصيلا- مع العلم باتّحاده مع المعلوم الإجمالي، بأن علم أنه هو- فلا إشكال- حينئذ- في تبدّل ذلك المعلوم بالإجمال إلى المعلوم بالتفصيل، و يكون الشكّ في الطرف الآخر بدويا، لا شيء يوجب الاحتياط فيه، بل يرجع فيه إلى الأصل السليم عن المعارض، فإنه لا يجري الأصل- حينئذ- في الطرف المعلوم تفصيلا، حتى يعارضه في هذا الطرف.
و إن علم بحرمته تفصيلا- مع الشكّ في اتحاده مع المعلوم الإجمالي، بأن احتمل كون غيره- فعدم لزوم الاجتناب عن غيره- حينئذ- و إن لم يكن في الوضوح مثله في الفرض الأول، لكن لا ينبغي الإشكال فيه هنا أيضا فإنّ العلم هنا و إن كان متعدّدا، إلاّ أنّ العبرة- في مقام لزوم الامتثال- على تعدّد [١] المعلوم لا تعدّد العلم، و لا ريب أنّ المكلّف في تلك الحال لا يعلم بحرمة أزيد من ذلك المعلوم بالتفصيل، و ليس عنده- حينئذ- معلوم آخر مردّد بينه و بين الأطراف الاخر، حتى يجب الاجتناب عنها من باب المقدّمة، فالعلم التفصيليّ- أيضا حينئذ- موجب لتبدّل العلم الإجمالي إلى العلم التفصيليّ و الشكّ البدوي في سائر الأطراف، فيرجع فيها إلى الأصل السليم عن المعارض.
لا يقال: إنّ المفروض- في هذا الفرض- وجود معلوم إجمالي مردّد بين الأطراف قبل حصول العلم التفصيليّ بحرمة بعضها، و هو بعد وجوده و قبل حصوله صار منجّزا على المكلّف، فيجب عليه الخروج عن عهدته على سبيل الجزم، و الاجتناب عن المعلوم التفصيليّ لا يوجب الجزم بالخروج عن عهدته بل يتوقّف على الاجتناب عن سائر الأطراف أيضا.
و بالجملة: الحال هنا نظير الحال في الموارد الأول، و هو تلف بعض
[١] كذا في الأصل، و المناسب: بتعدّد المعلوم.