تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٣ - الشبهة المحصورة و أحكام أقسامها
في الطرف المذكور، فإنّه إنّما يجري في الطرف المشكوك مع ابتلاء المكلّف به مع عدم قيام طريق معتبر على حرمته، و أما إذا علم حكم المورد أو خرج عن محلّ الابتلاء، أو قام عليه طريق معتبر فلا، لانتفاء موضوعه في الأوّل، و عدم شمول أدلّة اعتباره للثاني، و حكومة أدلّة اعتبار الطرق الظنية عليه في الثالث.
نعم لو فرض جريانه في جميع الأطراف لاتجه أن يقال: إنّ إجراءه في جميع الأطراف مناف للعلم الإجمالي، و مستلزم لمخالفة المعلوم إجمالا، و إجراؤه في بعض دون بعض ترجيح بلا مرجّح، فيجب الاجتناب عن جميع الأطراف، لكن ما نحن فيه- كما عرفت- ليس من هذا القبيل، فإنّ جريان الأصل فيه مختصّ ببعض الأطراف فلا يرد أنّ الأخذ به في بعض الأطراف ترجيح بلا مرجّح، فمع سلامته في غير الطرف المذكور يقتضي جواز تناول مورده بحكم الشارع، و لا ريب أنه بعد إذن الشارع في تناول مورده لا يقتضي العلم الإجمالي أزيد من عدم جواز مخالفته القطعية [١]، و هي مرتفعة بالاجتناب عن الطرف المذكور الواجب الاجتناب، مع عدم هذا العلم الإجمالي أيضا، فما زاد هذا العلم. الإجمالي على صورة فقده شيئا [٢].
[١] فإنّ معنى اعتبار الشارع الأصل- حينئذ- في مورده مع كونه من أطراف الحرام المعلوم إجمالا: أنه لا يريد امتثال ذلك الحرام على سبيل القطع، و إنما الواجب عدم مخالفته القطعية. لمحرّره عفا اللّه عنه.
[٢] و إن شئت قلت- في وجه عدم لزوم الاجتناب عن غير الطرف المذكور في الشقّ الأوّل في المورد الثاني و الثالث-: إنّه [١] قبل حصول العلم الإجمالي كان الطرف المذكور مكلّفا بالاجتناب عنه، و بعد حصوله لمّا احتمل كون ذلك المعلوم الإجمالي متّحدا مع الطرف المذكور المكلّف بالاجتناب عنه قبله، فالمكلّف لا يعلم- حينئذ- بأزيد من المكلّف به الواحد، و هو هذا الطرف المذكور، و ليس وراء ذلك مكلّف به مردّد بين ذلك الطرف و بين الأطراف الاخر، حتى يجب الاجتناب عن سائر الأطراف، لكونها من محتملاته التي يتوقّف امتثال ذلك المكلّف به على تركها، فيكون الشكّ في سائر الأطراف بدويّا حقيقة
[١] في الأصل: إن قبل حصول.