تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٩ - الاستدلال على الاحتياط بالكتاب و السنة و العقل
بالاحتياط فيها إنما هو لأجل التحرّز عن ذلك الضرر، و هذا لا يعقل أن يكون غير الإرشادي فإذا ثبت كونه فيها للإرشاد، فيكون له بالنسبة إلى غيرها أيضا و إلاّ يلزم استعمال اللفظ في معنيين، كما لا يخفى.
قوله- (قدس سره)-: (و هي أنّ الإشراف على الوقوع في الحرام.).
إلى قوله: (محرّم من دون سبق علم به أصلا) [١].
(١) يمكن الخدشة فيه: بأنّ الإشراف لا يصدق إلاّ على ما كان موردا لخوف الوقوع في مفسدة الحرام، فحينئذ و إن لم نقل بحرمة الإشراف نقول بوجوب تحصيل الأمن من تلك المفسدة عقلا، فيجب الاحتياط من تلك الجهة، و لا ريب أنّ وجوب الاحتياط في صور الشكّ في المكلّف [به] أيضا انما هو لأجل ذلك، كما اعترف به هو- (قدس سره)- في غير واحد من كلماته.
اللهم إلا أن يقال: إنّ المفسدة التي يتوقّع الابتلاء بها: إن كانت هي العقاب فالعقل مستقلّ بنفيه في صور الشكّ في التكليف التي منها الشبهات التحريمية التي هي محلّ النزاع، و إن كانت غيره فالعقل لا يستقلّ بلزوم التحرّز عنه حتى يحكم بلزوم الاحتياط من جهته.
و الحاصل: أنّ المفسدة غير العقاب إن كان هو الضرر البدني، فهو مع كونه مقطوع العدم في ارتكاب المحرّمات- مضافا إلى وجود النّفع البدني فيه، كما في شرب الخمر و الزنا و غيرهما كما لا يخفى- لا يستقلّ العقل بدفعه على تقدير احتماله، لأنه ليس بحيث يترتب على الحرام كائنا ما كان كترتّب المعلول على علته، بل ارتكاب الحرام مقتض له و إن كان غيره- مثل كون ارتكاب الحرام منشأ لقساوة القلب الموجبة للتجرّي على ترك الواجبات و ارتكاب المحرّمات- فنمنع أيضا استقلاله بلزوم دفعه لعدم كون ارتكاب الحرام علّة تامّة
[١] فرائد الأصول ١: ٣٥١.