تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٨ - الاستدلال على الاحتياط بالكتاب و السنة و العقل
قوله- (قدس سره)-: (و قد تكون مضرّة أخرى) [١]، (١) كما في موارد الشكّ في التكليف.
و حاصل الجواب: أنّ الأمر بترك الشبهات في النبوي للطلب الإرشادي المشترك بين الإلزاميّ و غيره، فيعمّ جميع صور الشبهة، و يختلف بحسب اختلاف الموارد من جهة وجود المقتضي للتحرّز حتما و عدمه.
قوله- (قدس سره)-: (من غير الطرق المنصوبة من الشارع، فتأمّل) [٢].
(٢) الأمر بالتأمّل لعلّه إشارة إلى أنّ حاصل ما ذكر في توجيه مناسبة الاستشهاد أنه (عليه السلام) أمر بطرح الشاذّ من باب الاحتياط، لاحتمال عدم كونه حجّة شرعا، فيكون الآخذ به آخذا بغير الحجّة، فلا يكون معذورا إذا أدّى العمل به إلى مخالفة التكليف الواقعي، و هذا بعيد عن منصبه- (عليه السلام)-، فإنّ شأنه رفع الجهل عن الجاهل، لا تقريره عليه بأمره بالاحتياط، فاللازم عليه بيان أنّ الخبر الشاذ ليس بحجّة، لا أنه يحتمل عدم كونه حجّة، فيجب طرحه لذلك. هذا.
أقول: الّذي يهوّن الأمر في النبويّ، و يخرجه عن الدلالة على وجوب الاحتياط، و يوجب حمله على الإرشاد هو ما ذكره- (قدس سره)- من الوجوه الثلاثة الشاهدة على ذلك، و معها فليس علينا معرفة وجه استشهاد الإمام- (عليه السلام)- به.
و مما يعيّن حمله على الإرشاد: أنه شامل لصور الشكّ في المكلّف به بعد ثبوت التكليف، بل هي مرادة منه يقينا و باعتراف الأخباريين، و لا ريب أنّ الضرر المحتمل فيها هو العقاب على مخالفة التكليف المعلوم، و أن الأمر
[١] فرائد الأصول ١: ٣٥٠.
[٢] فرائد الأصول ١: ٣٥١.