تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٩ - في الاستدلال بالعقل
مغن عن التكليف بنفس الفعل، و إلا فلا يصلح التكليف المجهول، لكون الغرض منه أحد هذين الأمرين، فإنه على تقدير كون الغرض منه أحدهما، فهو إما غرض على سبيل الإطلاق، بمعنى أن المقصود به تحريك المكلف إلى تحصيله على أي تقدير، و إما غرض في الجملة، بمعنى أن المقصود به تحريكه إلى إيجاده أحيانا، و لا يعقل كون التكليف المجهول محركا أصلا لعدم قابليته لذلك، مع أن الغرض لو كان هو الثاني- أي إتيان المكلف بالفعل لداعي الانقياد- فهو حاصل بدون تكليف في الواقع أصلا، فإن مجرد احتماله يكفي في ذلك، و لا حاجة إلى وجوده الواقعي.
اللهم إلا أن يبدى وجه آخر: و هو أن الغرض لعله حصول الفعل من المكلف على سبيل الامتثال إذا صادق الواقع، إذ بدونه مجرد انقياد.
و بعبارة أخرى: أنه يكلف اللَّه تعالى العبد في حال جهله به لغرض أنه إذا أتى بالمحتمل كونه مكلفا به بداعي احتمال التكليف يقع ذلك امتثالا، و يثيبه ثواب الامتثال إذا اتفق كونه هو المكلف به واقعا، إذ لو لم يكلف في الواقع، و أتى هو بالمحتمل كونه مكلفا بداعي احتمال التكليف به، فلا يقع ذلك امتثالا، إذ مجرد الإتيان به على هذا الوجه مع عدم تكليف في الواقع لا يجعله امتثالا، بل هو مجرد انقياد، و لو أعطي شيئا فهو لأجل الانقياد لا الامتثال، نظير ما إذا ارتكب أحد شيئا باعتقاد كونه محرما- أو بداعي احتمال كونه كذلك- لا يكون مخالفة إذا لم يصادف الواقع، بل إنما هو مجرد تجر، و لو عوقب لكان عقابه ذلك لأجل التجري لا غير.
لكنه مدفوع: بأن هذا الغرض ليس من الأغراض المتعارفة في التكاليف عند العقلاء، فلا يجوز احتماله في تكاليف الشارع.
و أيضا يتجه عليه: ما مر من أن التكليف لا بد أن يكون محركا للمكلف إلى ما هو المطلوب منه، و لا يعقل كون التكليف المجهول محركا أصلا.