تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٧ - في الاستدلال بالعقل
- بأمر لا طريق للمكلف إلى العلم بتعلق التكليف به- تكليف بما لا يطاق الامتثال به، و هو قبيح، فيكون التكليف المذكور قبيحا، و إنما لم يحتج على بطلان ذلك [١] اتكالا على وضوحه.
و وجه استدلاله بذلك على مسألة البراءة: أنه لو كان التكليف المشكوك فيه في الواقع منجزا على المكلف- و موجبا للزوم الإتيان به بطريق الاحتياط- لكان ذلك التكليف تكليفا بما لا طريق إلى العلم به، و هو قبيح، لكونه. تكليفا بما لا يطاق الإتيان به، فيكون باطلا، فيكون المقدم مثله، فحينئذ لا شيء يقتضي وجوب الاحتياط في موارد الشك في التكليف.
لكن لا يخفى أن قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به من جهة كونه تكليفا بما لا يطاق الإتيان به، على ما ذكره المستدل لا يتم بمجرد صدق كونه تكليفا بما لا يطاق الإتيان به، فإن القبيح هو التكليف بما لا يطاق، و أما قبح التكليف بما لا يطاق الإتيان به، فهو مطلقا ممنوع، بل المسلم منه ما إذا كان الغرض من التكليف هو الامتثال الحقيقي، بمعنى الإتيان بخصوص المأمور به أو ترك خصوص المنهي عنه، لكونه مأمورا به أو منهيا عنه، و السر فيه رجوعه إلى التكليف بما لا يطاق. و أما لو كان الغرض منه الإتيان به على أي وجه كان فقبح ذلك التكليف- من جهة صدق التكليف بما لا يطاق الإتيان به- ممنوع.
و الحاصل: أنا و إن كنا نقول بقبح التكليف بما [لا] طريق إلى العلم [به]، لكن [لا] لأجل ما ذكره المستدل، بل لأجل قبح ذلك في نفسه عند العقل من غير إرجاعه إلى أمر آخر و إدخاله فيه، و المستدل أراد إثبات قبحه من جهة
[١] أي بطلان التكليف بما لا يطاق الإتيان به. [منه (قدس سره)].