تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٦ - انقسام المرجحات إلى السندية و المتنية
و يدفعه- أيضا- أن دعوى أن الأصل في الخبرين الصدور إن كانت مع قطع النّظر عن ورود دليل على اعتبارهما فهي متّضحة الفساد، إذ معه يكون الأصل عدم الصدور حتى في النص و الظاهر و الظاهر و الأظهر- أيضا-.
و إن كانت بالنظر إلى دليل اعتبارهما الّذي هو غير أخبار الترجيح أو التخيير و هو الدليل الأولي فهي مسلمة في النص و الظاهر، و الظاهر و الأظهر، دون الظاهرين، لأن مؤداه إنما هو التعبد بكل خبر على وجه التعيين و هو غير ممكن في الظاهرين معا، لأدائه إلى التعبد بالمتناقضين لو تعبّدنا الشارع بمدلوليهما معا- أيضا- أو إلى الإجمال على تقدير عدم تعبده بمدلوليهما معا فلا يزيد التعبد بصدورهما معا على عدم التعبد بصدورهما فائدة، فيلغى التعبد بصدورهما معا على وجه التعيين مطلقا، و التعبد بأحدهما معينا دون آخر لا يقتضيه ذلك الدليل، لفرض دخولهما فيه على حد سواء، و التعبد بكليهما تخييرا ليس من مدلوله، مع أن المدعى التعبد بصدور كليهما معا و قد عرفت ما فيه.
هذا بخلاف خبرين يكون أحدهما نصا أو أظهر، إذ لا مانع فيهما من التعبد بصدور كليهما معا و التعبد بمدلوليهما حسبما تقضيه القواعد، و لا يرد حينئذ اللغوية المذكورة في الظاهرين، لأن مقتضى القاعدة إنما هو كون النص و الأظهر شارحين للظاهر فمدلول النص و الأظهر هو ظاهراهما الأوليان و مدلول الظاهر ما يبقى له بعد التصرف فيه بهما، و من المعلوم أنه على تقدير التعبد بذينك الخبرين يترتب عليهما تلك المداليل، و على تقدير عدم التعبد بهما لا يترتب عليهما شيء منها. فتظهر الفائدة بين التقديرين، فهي الفارقة بين المقامين.
و- أيضا- لا معنى للتعبد بصدور خبر يتعين طرحه لخلوه عن الفائدة، و لذا لا يشمل أدلة اعتبار الخبر لخبر يتعين حمله على التقية على تقدير صدوره.
لا يقال: إن نظير هذا وارد على التعبد بصدور خبر ظاهر معارض للنص