تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٢ - الكلام في الخبرين المتعارضين
في تلك الحال، ثم تبدل قصده إلى البيان بعدها إلى أول وقت العمل، و علمنا من حاله ذلك لا يكون ذلك موجبا لظهور المطلق في الإطلاق، لأنه حين صدوره كان مجملا لم يقصد به العموم أو الخصوص، و بعد تبدل قصده إلى البيان لا بدّ من بيان آخر غير ما ذكره أولا، لعدم صلاحيته لإفادة مقصوده، فتصديه للبيان حينئذ يجدي في صدوره ثانيا، و الصادر ثانيا كلام آخر، فتكون العبرة بكونه في مقام البيان في تلك الحال، فلا بد من إحرازه في التمسك بإطلاق المطلق، و لا يخفى أن إحرازه في غاية الإشكال، إذ لا يجب عقلا على المتكلم بيان تمام مقصوده حال التكلم، بل له تأخيره إلى أول وقت العمل، و لم يثبت عليه- أيضا- حتى يحرز بها ذلك، و لأجل ذلك يكون المطلقات الواردة في الشريعة عندي مجملات مهملات.
و من هنا يظهر ما في دعوى بعضهم أن الأصل كون المتكلم في مقام البيان، لعدم صلاحية شيء لكونه مدركا له عدا الغلبة، و قد عرفت حالها.
و ثانيهما: عدم ورود بيان في ذلك كما مرّ، انتهى ما أفاده (دام ظلّه).
أقول: الإنصاف ندرة كون المتكلّم في مقام الإجمال حال التكلم و تأخير البيان إلى أول وقت العمل غاية الندرة، لقلة ما يقتضيه غاية القلة جدّاً و لأجل ذلك ترى العرف أنهم إذا علموا من أحد كونه في مقام الإجمال حال التكلم يسألونه عن الداعي له إليه بخلاف ما إذا علموا منه كونه في مقام البيان في تلك الحال، مع أن البيان- أيضا- كالإجمال يحتاج إلى داع، فكأن القاعدة عندهم إنما هو البيان في تلك الحال بحيث بعد الإجمال فيها في نظرهم مخالفا للقاعدة و محتاجا إلى سبب و علة، فلا تغفل و لا تقلد.
خلق را تقليدشان بر باد داد* * * اى دو صد لعنت بر اين تقليد باد
ربّ ارفعني عن حضيض التقليد إلى أوج الاجتهاد بنبيّك محمد و آله الأمجاد صلواتك عليه و عليهم إلى يوم الميعاد.