تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - الكلام في الخبرين المتعارضين
مورد الاجتماع عن أحدهما و يدخل في الآخر و يثبت له حكمه.
قلنا: بين المقامين بعد المشرقين فإن المفروض كون العامين وجه المتعارضين ظاهرين و قد عرفت أن معنى الجمع إنما هو التعبد بسندي المتعارضين و الحكم بصدورهما و لازمه إجمالهما إذا كانا ظاهرين و التزام التأويل في أحدهما لا بعينه إذا لم يكن شاهد من الخارج على التعيين، لعدم إمكان الأخذ فيه بالمرجحات السندية، إذ معنى الأخذ بها إنما هو التعبد بذيها خاصة في مورد التعارض، و المفروض بمقتضى قاعدة الجمع التعبد بصدور كلا المتعارضين، و إنما الّذي يمكن الأخذ به فيه هي المرجحات الراجعة إلى قوة الدلالة المفروضة العدم في المقام أو شاهد خارجي و هو غير مفروض في السؤال عن الفرق، مع أنه لا يجب وجوده في جميع الموارد بل قد يوجد و قد لا يوجد.
هذا بخلاف ما إذا عملنا بالمرجحات السندية على الوجه المتقدم، إذ حينئذ يكون مورد الاجتماع محكوما بدخوله في ذيها خاصة- في مرحلة الظاهر- من غير تردد و تحير و انتظار شاهد خارجي، فاحفظ و لا تنس.
قوله- (قدس سره)-: (فحكمهما حكم الظاهرين المحتاجين في الجمع بينهما إلى شاهدين) [١].
(١) يعني المحتاجين في الجمع بينهما إلى التأويل في كليهما معا فعبّر عن التأويلين بالشاهدين تنبيها على توقف التأويل- فيما إذا لم يكن أحد الخبرين بنفسه قرينة على التصرف و التأويل في الآخر- على ورود شاهد من الشارع عليه من غير فرق بين الواحد منه و بين المتعدد، فلا يجوز المبادرة إليه مطلقا من غير دليل شرعي عليه، و قد مر مرارا أن غاية ما يتخيل كونه شاهدا عليه في الظاهرين دليل اعتبار صدورهما، و قد مر دفعه بأنه لا حكومة له على دليل
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٨٨.