تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٥ - كلام السيد الصدر من مفاد الأخبار و التحقيق فيها
و كذا توصيف الفتوى بكونه مشهورا إنما هو بالاعتبار الأول، و توصيفه بكونه مجمعا عليه إنما هو بالاعتبار الثاني.
نعم قد يكون سبب معروفية الرواية أو الفتوى هو كثرة النقلة، أو المفتين.
و قد توصف الرواية بكونها مشهورة من حيث الرواية، و يراد به كونها متفقا على نقلها من الرّواة.
و قد توصف به من حيث الفتوى، و يراد به كون مضمونها متفقا عليه و مفتى به بين العلماء و لو لم يستندوا إليها.
و قد يوصف الفتوى بكونه مشهورا، و يراد به اتفاق العلماء على الإفتاء به فيرادف المجمع عليه.
لكن الرواية المشهورة من حيث الرواية بالمعنى المذكور لا ترادف شيئا من المستفيض و المتواتر، بل أعم منهما إذ قد يكون الرّواة منحصرا في اثنين، فلا يصدق على الرواية شيء من المستفيض و المتواتر، و قد لا يبلغ رواتها إلى حد التواتر، فلا يصدق عليها المتواتر أيضا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المراد بالشاذ في المقبولة ليس الحقيقي منه، و هو ما لا يعرفها إلا نادر، فإن الشذوذ إلى هذا المقدار مناف للاعتبار، و من المعلوم أن المراد به في المقبولة ما كان معتبرا بنفسه، بحيث لو لم يكن له معارض لوجب العمل به، فحينئذ لا بد من حمله على الإضافي، فيكون المراد بالمشهور أيضا كذلك.
قوله- (قدس سره)-: (و لأجل ما ذكرنا لم يذكر ثقة الإسلام (رضوان اللَّه عليه) ... إلى آخره) [١].
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٧٩.