تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٥ - مفاد الأخبار عند التعارض
(١) أقول: لعل وجه استجواده له أن كلا الخبرين المتعارضين قد وصلا من الشارع بطريق صحيح، و كل ما كان كذلك يجوز الأخذ به تعبدا من باب التسليم، بمقتضى أخبار التسليم- التي منها ما ورد في بعض الأخبار العلاجية- و هو قوله (عليه السلام) حين سئل عن الخبرين المتعارضين (بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك) [١] فيجوز الأخذ بكل من المتعارضين مطلقا، لأن مصلحة التسليم لا ترتفع، و عنوانه لا ينتفي بمجرد الأخذ بأحدهما و اختياره، بل هما- أعني مصلحة التسليم و صدق عنوانه- باقيان على ما كانا عليه بالنسبة إلى الوقائع المتأخرة- أيضا-.
هذا مع أن ما ذكرنا- من أخبار التسليم- وارد في خصوص الخبرين المتعارضين، و معه لا حاجة إلى إثبات كلية الكبرى.
هذا بخلاف الأمارة و فتوى المجتهد، فإن شيئا منهما لم يصل من الشارع بالوصول القولي و بطريق الانتساب إليه كذلك.
نعم الدليل على اعتبارهما قد وصل منه كذلك، و ليس الكلام فيه، و كأن أمر المصنف (قدس سره) بالتدبر إشارة إلى هذا الّذي ذكرنا، فافهم.
قوله- (قدس سره)-: (بقي هنا ما يجب التنبيه عليه خاتمة للتخيير و مقدمة للترجيح) [٢].
(٢) أقول: كون التنبيه المذكور خاتمة للتخيير لأجل أن الّذي أثبته سابقا إنما هو حكم التخيير للمتكافئين من الخبرين المتعارضين، لكن لم يبين أنه ثابت لمطلق المتكافئين منهما، أو للذين لا يرجى الاطلاع على مزية لأحدهما، فلا عبرة بالتكافؤ البدوي، فكان عليه التنبيه على ذلك فنبه عليه لذلك، لكن كونه مقدمة
[١] الوسائل: ١٨: ٧٧ باب ٩ من أبواب صفات القاضي الحديث ٦.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٧٦٥.