تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٠ - مفاد الأخبار عند التعارض
ثم إن المصنف (قدس سره) ذكر الوجوه الثلاثة في المتعارضين على سبيل الإطلاق المقتضي لجريان كل منهما على القول به في جميع موارد الأصل الأولي، و هو التساقط، و ظاهر جعله كلا منها مقابلا للأصل السابق- أيضا- يقتضي ذلك.
لكنه لا يستقم بالنسبة إلى الوجهين الأخيرين المشار إليهما بقوله (أو العمل بما طابق منهما الاحتياط أو بالاحتياط و لو كان مخالفا لهما) [١] (١) ضرورة أن الأصل المذكور المفروغ عنه يعم جميع موارد تعارض الخبرين حتى ما لا يكون موردا للاحتياط، بمعنى عدم كون أحدهما موافقا له كما إذا كان مؤدى أحدهما الوجوب، و مؤدى الآخر الحرمة، فلا يعقل حينئذ القول بالأخذ بما طابق منهما الاحتياط أو بنفس الاحتياط و لو كان مخالفا لهما، فكان عليه (قدس سره) أن يقول: (أو العمل بما طابق منهما الاحتياط إن كان أحدهما موافقا له و إلا فالتخيير، أو بالاحتياط و لو كان مخالفا لهما مع إمكانه، و إلا فالتخيير) فحينئذ يجري كل من الوجهين في جميع موارد الأصل المذكور، و كأنه (قدس سره) اعتمد في إفادة ذلك الّذي ذكرنا على وضوحه، فلذا اقتصر في التعبير عنه بما ذكر.
ثم إن قوله: (أو بالاحتياط و لو كان مخالفا لهما) بعد تقييده بما ذكرنا أيضا بظاهره لا يستقيم، فإن ظاهر قوله و لو كان مخالفا لهما هو الأخذ بما خالف كليهما جميعا.
و من المعلوم أن عد ذلك وجها من وجوه المسألة بعد البناء على كون أحد الخبرين المتعارضين حجة لا محالة تناقض ظاهر، فإن لازم كون أحدهما حجة نفي الاحتمال الثالث، فمع التزامه لا يمكن المصير إلى وجوب الاحتياط المخالف لهما، نعم يجوز ذلك.
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٦٢.