تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٤ - تأسيس الأصل الأولي في المتعارضين و المتزاحمين
كل منهما على الأوصاف المعتبرة في الاعتبار على نحو اشتمال الآخر عليها و كون كل منهما مندرجين في العنوان الّذي دل الدليل على اعتباره لشرائطه، و هو خبر العدل الضابط مثلا، و قد علمنا من جهة تنافي مدلوليهما كذب واحد منهما حيث أنه يمتنع صدق المتنافيين، لكنه ليس واحدا معينا في الواقع مجهول في الظاهر، بل هو أحدهما بلا عنوان معين له، لأن معينه الواقعي إما وصف الكذب و إما العلم بالكذب، و إما غيرهما، لا سبيل إلى شيء منهما.
أما الأول: فلفرض احتمال الكذب في كليهما، إذ من المعلوم أنه على تقدير كذبهما جميعا لا يعقل أن يكون الكذب معينا لأحدهما، لفرض عدم اختصاصه بواحد منهما.
و أما الثاني: فلأنه لا يعقل اعتباره في متعلقه، لأنه من جعل الشيء موضوعا لنفسه.
و أما الثالث: فالمفروض كون المتعارضين فيه سواء واقعا من غير اختصاص له بأحدهما حتى يصلح لكونه معينا، فإذا كان الّذي علم كذبه أحدهما بلا عنوان معين فغير الحجة منهما إنما هو أحدهما بلا عنوان، كما أن الحجة منهما إنما هو أحدهما كذلك.
هذا مع أن الكذب لا يعقل أخذه و اعتباره غاية، لعدم الحجية، لاستلزامه لأخذ وصف المصادفة شرطا في الحجية.
و الحاصل أن الّذي علم من ملاحظة تنافي مدلوليهما إنما هو كذب أحدهما بلا عنوان، فأحدهما بلا عنوان غير حجة في مداليله مطلقا، و أحدهما كذلك حجة في مداليله مطلقا، لفرض بقاء احتمال [١] صدقه مع اشتماله على شرائط الحجية إلا أنه لما لم يكن له عنوان ما مر فيكون تعيينه في خصوص أحدهما تعيينا بلا
[١] في النسخة الأصلية (احتماله) و الصحيح ما أثبتناه في المتن.