تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١ - الاستدلال بآية نفي التكليف عليها
الآية بالنسبة إلى المستقلات، أو تخصيصه بغير المستقلات، أو عم البيان العقلي أيضا.
ثم إنه تمسك بعضهم بالآية على التفكيك بين حكم العقل و الشرع، بتقريب:
أن المراد بالرسول هو البيان النقلي، و مورد الآية عام بالنسبة إلى المستقلات العقلية، فتدل على نفي العذاب عنها إلا بعد البيان [النقلي] [١]، مع أن العقل مستقل باستحقاق العقاب و العذاب عليها، فلزم التفكيك بين العقل و الشرع.
فأجاب عنه بعض من استدل بها فيما نحن فيه على أصالة البراءة، بأن الآية إنما تدل على نفي فعلية العذاب، و هو أعم من نفي الاستحقاق، و لا دلالة للعام على الخاصّ، فيمكن معه ثبوت نفس الاستحقاق عند اللَّه- أيضا- الّذي يحكم به العقل، و يكون عدم فعلية العذاب من باب العفو، فلا ينافي ثبوت أصل الحكم المدعى، كما في الظهار على ما قيل، فلم تنف الآية حكم العقل حتى يلزم التفكيك. هذا.
أقول: و يرد عليه أيضا: أن الاستدلال بها على التفكيك مبني على اختصاص البيان بالنقلي، كما عرفت، مع عموم الآية للمستقلات العقلية، و في كل واحدة من هاتين المقدمتين منع ظاهر، لعدم ما يدل على الاختصاص إن لم نقل بظهور البيان بالنسبة إلى العقلي، و معه تدل الآية على التطبيق، لا التفكيك، نظرا إلى وجه التعلق بالغاية، فإنه غاية نفي العذاب أو استحقاقه حاصلة في المستقلات.
و لو سلمنا فغايته الإجمال، و معه تسقط الآية عن الاستدلال بها على ما
[١] في الأصل: (العقلي)، و هو من سهو القلم.