تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٦ - قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الترك
دلالتهما، كما إذا كان ظاهرين، و مع عدم إمكانه لا مورد لتلك القاعدة، بل يرجع- حينئذ- إلى قاعدتي التعادل و الترجيح المستفادتين من الأخبار العلاجية، فإن كان لأحدهما مرجح معتبر يؤخذ به، و يطرح الأخرى، و إلا فيتخير بينهما [١].
و كيفية التصرف في الدلالة هي أن المدلول المستفاد مما يراد التصرف فيه إن كان مطلبا وحدانيا غير قابل للتبعيض أصلا، فلا بد حينئذ من طرح تلك الدلالة رأسا، و حمل الخطاب على غير ذلك المدلول.
و إن كان مطالب متعددة، فالتصرف حينئذ إنما هو بطرحها بالنسبة إلى بعض تلك المطالب و قصير الخطاب على الباقي، و ذلك فيما إذا كان الخطاب من العمومات، فإنها مفيدة لأحكام متعددة مستقلة، و مثلها المطلقات، فيعمل بها ما يعمل بتلك من كيفية التصرف و هذا النحو من التصرف يشبه التبعيض في متعلق البينات.
و السر في ذلك الفرق: أن البينتين المتعارضتين كالنصين المتعارضين غير قابلتين للتأويل في دلالتهما، و إلا لم تكونا متعارضتين [٢]، بل يتعين الأخذ بالناصة
[١] لا يخفى أن الفرق بين البينات و أدلة الأحكام بالنظر إلى العمل بقاعدة الجمع إنما هو ما ذكرنا في موارد إمكان العمل بها و أما الّذي ذكرنا في موارد عدم إمكانه فهو حقيقة خارج عن حيثية الجمع.
و بعبارة أخرى نحن في المقام في صدد بيان الفرق في مورد تلك القاعدة و هو صورة إمكان الجمع، فما ذكرنا من الأحكام لصورة عدم إمكانه فإنما هو فرق بين البينات و أدلة الأحكام من حيثية أخرى، فلا تغفل. لمحرره عفا اللَّه عنه.
[٢] و ذلك لأن التعارض إنما يتحقق مع كون كل من المتعارضين حجة في نفسه بحيث لا مانع من وجوب العمل بكل منهما عينا إلا وجوب الآخر كذلك، لا وجود الآخر، إذ معه يكونان من مقولة المانع و الممنوع لا المتعارضين.
و كيف كان فلا بد من كون كل من المتعارضين جامعا لجميع شرائط الحجية المأخوذة في دليل اعتبارهما، و من المعلوم أن من شرائط حجية البينة إنما هو كون الكلام نصا في المطلوب غير محتمل للخلاف، لمحرره عفا اللَّه عنه.