تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩ - الاستدلال بآية نفي التكليف عليها
ظهورها بقرينة إيقاع التكليف على نفسها [١]، فإنها ظاهرة في كون المكلف [به] [٢] نفسها [٣]، و هو لا يكون إلا بأن يراد منها ما هو من مقولة الأفعال لا الذوات، لما مر، فيكون المفعول به حينئذ هو نفس الموصولة حقيقة، و يكون المراد بالإيتاء هو الإقرار، و يكون التعليل على هذا التقدير- أيضا- في محله، لدخول الإنفاق من الميسور فيما أقدر اللَّه المكلف عليه من الأفعال.
و بالجملة: إيقاع التكليف على نفس الموصولة قرينة على إرادة الفعل منها، و على إرادة الإقرار من الإيتاء، فالمراد من الآية حينئذ نفي التكليف عن غير المقدور.
و لعل هذا المعنى أظهر مما ذكر و أشمل، لما مر من شموله لمورد الآية و لغيره.
لا يقال: إن هنا احتمالا آخر في الآية، و هو أن يراد بالموصولة الأعم من الفعل الشامل للحكم مع إبقاء الإيتاء على ظاهره، و هو الإعطاء، فإنه معنى يصح نسبته إلى الحكم و إلى الفعل على حد سواء، و إنما الاختلاف في مصاديقه، حيث إنه بالنسبة إلى الحكم إعلامه، و بالنسبة إلى الفعل الإقدار عليه، و هذا الاحتمال ليس أقل مما اخترتم، فإنه لا يلزم منه محذور إلا مخالفة ظاهر الموصولة من جهة اتحاد سياقها [مع] [٤] ما قبلها، و قد التزمتموها أنتم، فلا يرد علينا شيء أزيد مما يرد عليكم، فإذا صح إرادة ذلك من الآية صح الاستدلال بها.
لأنا نقول: إن هذا الاحتمال ينفيه لزوم استعمال الموصولة في معنيين على تقديره، كما ذكره- (قدس سره)- بقوله: (و إرادة الأعم منه و من المورد يستلزم
[١] كذا في الأصل، و الصحيح: هي نفسها.
[٢] كذا في الأصل، و الصحيح: (عليها نفسها) أي على نفس الموصولة.
[٣] إضافة يقتضيها السياق.
[٤] في الأصل: اتحاد سياقها لما قبلها ...