تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٩ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
و إذا كان هي الحرمة أو الكراهة: فلا بد أن يكون فيه مفسدة ملزمة، أو غير ملزمة تقتضي تحريمه أو كراهته.
و إذا كان هي الإباحة: فلا بد من خلوه مما يقتضي غير الإباحة- من الأحكام الأربعة المذكورة- سواء كان مشتملا على ما يقتضي الإباحة أو خاليا عن ذلك أيضا.
فغاية ما يلزم من إيراد حكمين متخالفين من الأحكام الخمسة على شيء اجتماع المصلحة و المفسدة، أو المصلحة و عدم المصلحة، أو المفسدة و عدمها في ذلك الشيء في آن واحد.
لكنه لا يمتنع مع تعدد الجهة- كما هو المفروض في المقام- بل واقع في بعض الأمور الخارجية، كالأدوية و الأغذية و الأشربة، فإن المصلحة و المفسدة و إن كانتا متضادتين، لكنهما إنما يمتنع اجتماعهما في مورد واحد مع اتفاقهما في الوحدات المعتبرة في التناقض، و كذلك كل منهما مع عدمه [١] و إن كانا نقيضين لكنهما إنما يمتنع اجتماعهما مع اتفاقهما في تلك الوحدات.
و إحدى الجهتين: فيما نحن فيه إنما هي الملحوظة في مقام جعل الحكم الواقعي و إنشائه، و هي جهة ذات الشيء الغير الملحوظة بشيء من وصفي العلم و الجهل.
و أخراهما: إنما هي الجهة الملحوظة في مقام جعل الحكم الظاهري، و هي عنوان سلوك الطريق [١] أو الأمارة الظنين إذا كان الحكم الظاهري من مؤدى
[١] اعلم أنه ربما يتوهم: أنه إذا فرض أن جهة الحكم الظاهري إنما هو عنوان سلوك الطريق- مثلا- فنقول: إن ذلك العنوان إما أن يكون فيه مصلحة ملزمة، و إما أن يكون فيه مصلحة غير ملزمة، و إما أن لا يكون فيه مصلحة أصلا.
لا سبيل إلى شيء من هذه الشقوق:
[١] في الأصل: مع عدم نفسها.