تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٦ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
يكون طلب الفعل حتما في مرحلة الظاهر تكليفا بغير المقدور.
و من هنا ظهر حال الصورة الرابعة- أيضا- فلا نطيل الكلام بذكرها.
و أما إذا كان أحدهما الوجوب و الآخر الحرمة فوجه عدم لزومه حينئذ ما مر: من أن الطلب الحتمي الواقعي ما لم يتنجز على المكلف لا يصلح لجعل الفعل ممنوع الترك أو الإيجاد فعلا: حتى يكون نطلبه أو طلب تكره طلبا لغير المقدور للمكلف [١].
و أما توضيح عدم لزوم الثاني على الإطلاق- ثم منع قبحه على تقدير لزومه في المقام- فبأنه إنما يلزم فيما إذا كان الحكم الواقعي هو الوجوب أو الاستحباب مع كون الظاهري هو الإباحة أو الحرمة أو الكراهة، أو كان الحكم الواقعي هي الحرمة أو الكراهة مع كون الظاهري هو الإباحة أو الوجوب أو الاستحباب، أو كان الواقعي هو الاستحباب مع كون الظاهري غير الوجوب، أو كان هي الكراهة مع كون الظاهري غير الحرمة:
أما في الصورة الأولى: فلأن إباحة الفعل كاشفة عن عدم المصلحة فيه و دالة عليه، فكيف بتحريمه أو كراهته؟! فيكون كل منهما إخفاء لمصلحة الواقع على المكلف و تفويتا لها عليه.
[١] لا يتوهم: أن عدم فعلية طلب- أمرا كان، أو نهيا- يوجب التجوز في الخطاب الدال عليه، و هو الأمر أو النهي، لأن صيغتي الأمر و النهي لم توضعا إلا لمجرد الطلب الحتمي الفعلي المتعلق بالترك أو الإيجاد، و من المعلوم أن ذلك موجود حال عدم تنجز الخطاب كوجود الإرادة و الكراهة اللازمتين لهما، و التنجز ليس من مدلول اللفظ، بل هو أمر عقلي يترتب عليه بعد اطلاع المكلف عليه.
و الحاصل: أنهما موضوعتان للطلب الفعلي، لا للتكليف الفعلي الّذي يتوقف تحققه على اطلاع المكلف على الطلب، فيما نحن فيه- إذا فرض كون الحكم الواقعي هو الوجوب و الظاهري هي الحرمة، أو العكس- الإرادة و الكراهة و طلب الفعل و طلب الترك،- أعني الإنشائيين- كلها فعلية، و الشأنية إنما تلاحظ بالنسبة إلى عنوان التكليف بالنظر إلى الواقع، و هو ليس من مدلول الصيغة، بل مسبب منه بعد الاطلاع عليه. لمحرره عفا اللَّه عنه.