تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٨ - في التعادل و الترجيح
لا يخفى أنه فعل المستنبط، و هو في حد ذاته واحد لا تعدد فيه.
نعم يمكن اعتبار تعدده باعتبار تكثر موارده، فإن كل تقديم و ترجيح- في مورد لمزية- شخص مغاير لتقديم في مورد آخر لمزية أخرى أو بتلك المزية أيضا، فيرتفع به منافاة الجمعية، فيكون احتماله أقرب لكونه على تقديره إطلاقا حقيقيا، بخلافه على جنس المزية أو جزئياتها.
قوله- (قدس سره)-: (و غلب في الاصطلاح على تنافي الدليلين و تمانعهما باعتبار مدلولهما) [١].
(١) وجه التسمية: أن الدليلين المتعارضين كأن كلا منهما يظهر نفسه لصاحبه، و يبارزه ليدفعه، فيكون إطلاقه عليه من باب المجاز بعلاقة المشابهة.
قوله- (قدس سره)-: (و لذا ذكروا أن التعارض تنافي مدلولي الدليلين) [٢].
(٢) ما ذكره- (قدس سره)- في تعريف التعارض أحسن مما ذكروه، إذ من المعلوم أن التعارض عنده وصف للدليلين لا لمدلولهما.
نعم منشأ تعارضهما و تنافيهما إنما هو كون مدلولهما على وجه يمتنع الجمع بينهما، فيلزمه تنافي الدليلين الدالين عليهما و تدافعهما، فالتدافع وصف قائم بالدليلين ناشئ عن وصف امتناع الاجتماع الحاصل في مدلولهما.
ثم إن النزاع في هذه المسألة: إنما هو بعد الفراغ عن ثبوت التعارض بين الدليلين، فيكون كبرويا، إلا أنه قد يقع الاشتباه في بعض الموارد الخاصة من حيث دخوله في تلك الكبرى و عدمه، مع عدم تعرضهم له أصلا، كما تعرضوا لخصوص الأمر و النهي- في مسألة اجتماع الأمر و النهي- فلم يكن بأس
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٥٠.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٧٥٠.