تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٥ - اختصاص أدلتها بالشك في الوجوب التعييني و عدمها
الحوادث مغايرا لمحل الآخر كما إذا شك في ثلاثة أشياء بأن اثنين منها واجبان تخييرا أو أن الثالث واجب عينا بعد العلم الإجمالي بحدوث وجوب من الشارع في أحد تلك الأشياء فكان الأمر كما ذكر من أن أصالة عدم الوجوب التعييني في مرتبة كل من الأصليين الآخرين و هما أصالة عدم الوجوب التخييري في هذا و أصالة عدم الوجوب كذلك في ذلك، لكن مفروضة في صورة اتحاد مورد اثنان منها، إذ المفروض أن ذلك الشيء الآخر هل ثبت له الوجوب التعييني أو التخييري، فهذان الحادثان متحدان بحسب المورد في ذلك الشيء و لما كان المفروض العلم الإجمالي بوجود حادث في ذلك الشيء مردد بينهما فيعارض الأصلان الحادثان فيهما فيه لذلك و يتساقطان.
و أما أصالة عدم الوجوب التخييري في هذا الشيء المشكوك الوجوب رأسا فهي ليست في مرتبة أصالة عدم الوجوب التعييني لذلك الشيء، بل إنما هي في مرتبة أصالة عدم وجوب ذلك الشيء أصلا، المنقطعة بالعلم بوجوب ذلك الشيء في الجملة، فتكون هذه سليمة عن المعارض فيصح الأخذ بها.
و بعبارة أخرى إن الشك هنا في وجوب الأكثر بعد العلم بوجوب الأقل، إذ المفروض العلم بوجوب ذلك الفرد في الجملة و الشك في وجوب هذا أيضا أو اختصاصه بذلك.
و الحاصل أن أطراف الشك هنا ثلاثة خصوصيات و هي وجوبان تخييريان و وجوب عيني، متلازمة اثنتان منها و هما الأولان في الوجود و متحدة اثنتان منها في مفروض البحث و هما الأخير و أحد الأولين فيكون الحال في المقام نظير ما إذا شككنا في إناءين في أنه هل وقع في كل منهما البول أو وقع الدم في أحدهما فقط هو هذا الإناء الخاصّ بعد العلم الإجمالي بوقوع أحد النجسين في هذا الإناء الخاصّ، بمعنى أنا علمنا أنه لو كان الواقع بولا لوقع في كليهما و إن كان دما وقع في هذا الإناء الخاصّ فكما أنه لا إشكال في نفي وقوع البول من الإناء الآخر