تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١ - في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي
دون مضامينها، و المنشأ للتناقض هي الثانية، لا الأولى.
و هذا الّذي ذكرنا في دفع التناقض ممّا يجده المتأمّل المصنف من نفسه في خطاباته العرفية بالبديهة، و ذلك كما إذا ورد أحد تبغضه على مائدتك، فيأخذك الحياء من أن لا تأذن [له] [١] في الأكل منها، فيدعوك ذلك إلى ترخيصه في الأكل، مع أنّك في نفسك تكره و تبغض أن يأكل من مائدتك، بل قد يدعو الحياء إلى إلزامك إيّاه بالأكل، فهل تجد من نفسك- حينئذ- إرادة و كراهة و حبّا و بغضا؟
حاشاك ثمّ حاشاك، بل لم تجد فيها إلاّ الكراهة وحدها و البغض وحده.
و كيف كان، فاجتماع الأحكام الظاهريّة مع الواقعيّة بالنظر إلى ملزوماتها من قبل المكلّف- بالكسر- مما يشهد به وجدان كلّ أحد، و إنّما أردنا بذلك بيان السرّ فيه تفصيلا، لئلا يبقى مجال لبعض المغالطات المتوهّمة في المقام.
و من ذلك الّذي ذكرنا في الوجه الأخير ظهر: أنّ المعتمد في دفع التناقض هو دون الأوّلين، فخذه و كن من الشاكرين، و قل الحمد للّه ربّ العالمين.
ثمّ إنّ تقديم الأدلّة الظنّيّة على الأصول العمليّة بناء على اعتبار تلك الأصول من باب العقل إنّما هو من باب الورود، فإن العقل على تقدير حكمه باعتبارها فإنّما يحكم به على تقدير عدم قيام حجّة شرعيّة في مواردها، فبوجود الحجّة يرتفع موضوع حكمه، و لا ريب أنّ الأدلّة الظنيّة حجّة شرعيّة، فيرتفع بقيامها في مورد موضوع دليل اعتبار تلك الأصول، و هو حكم العقل.
و أمّا بناء على اعتبارها من باب الأخبار فهو من باب الحكومة: لأنّ الأخبار ظاهرة في كون الموضوع فيها صفة الشكّ، و لا ريب أنّها لا ترتفع بقيام الأدلّة الظنّيّة على مواردها، بل المرتفع بها- حينئذ- إنّما هو حكمها بمقتضى أدلّة اعتبار تلك الأدلّة الظنّيّة، و يمكن أن يقال: إنّ التقديم المذكور من باب
[١] في الأصل: (من أن لا تؤذنه في الأكل منها). و الصحيح ما أثبتناه.